والهاء في: بِهِ يجوز عَوْدُها على ما تقدَّم من الثلاثة، ويكون تأويلُ عَوْدِها على الاستهزاءِ والشِّرْكِ، أي: لا يؤمنون بسببِه. وقيل: للرسولِ، وقيل: للقرآن. وقال أبو البقاء: «ويجوز أن يكونَ حالاً، أي: لا يؤمنون مُسْتهزئين» قلت: كأنه جعل «به» متعلقاً بالحالِ المحذوفةِ قائماً مَقامَها، وهو مردودٌ؛ لأن الجارَّ إذا وقع حالاً أو نعتاً أو صلةً أو خبراً تعلَّق بكونٍ مطلقٍ لا خاصٍ، وكذا الظرفُ.
صفحة رقم 147
ومحلُّ لاَ يُؤْمِنُونَ النصبُ على الحال، ويجوز أَنْ لا يكونَ لها محلَّ، لأنها بيانٌ لقوله كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ.
وقوله وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأولين استئناف.
والسَّلْكُ: الإِدخال. يقال: سَلَكْتُ الخيطَ في الإبْرة، ومنه مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر: ٤٢] يُقال: سَلَكَه وأَسْلكه، أي: نَظَمَه، قال الشاعر:
| ٢٩٣ - ٥- وكنتُ لِزازَ خَصْمِك لم أُعَرِّدْ | وقد سَلَكُوكَ في أَمْرٍ عَصِيْبِ |
| ٢٩٣ - ٦- حتى إذا أَسْلَكُوهمْ في قُتائِدَةٍ | شَلاًّ كما تَطْرُدُ الجَمَّالةُ الشُّرُدا |