ﭙﭚﭛﭜﭝ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦:يذكر تعالى خلقه السماء في ارتفاعها وما زَيَّنَها به من الكواكب الثواقب، لمن تأملها، وكرر النظر١ فيها، يرى فيها من العجائب والآيات الباهرات، ما يحار نظره فيه. ولهذا قال مجاهد وقتادة : البروج هاهنا هي : الكواكب.
قلت : وهذا كقوله تعالى : تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا [ الفرقان : ٦١ ] ومنهم من قال : البروج هي : منازل الشمس والقمر.
وقال عطية العوفي : البروج هاهنا : هي قصور الحرس٢
وجعل الشُهب حرسًا لها من مَرَدة الشياطين، لئلا يسمعوا٣ إلى الملأ الأعلى، فمن تمرد منهم [ وتقدم ]٤ لاستراق السمع، جاءه شِهَابٌ مُبِينٌ فأتلفه، فربما يكون قد ألقى الكلمة التي سمعها قبل أن يدركه الشهاب إلى الذي هو دونه، فيأخذها الآخر، ويأتي بها إلى وليه، كما جاء مصرحا به في الصحيح، كما قال البخاري في تفسير هذه الآية : حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان٥ عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة، يبلُغُ به النبي صلى الله عليه وسلم، قال :" إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خُضعانًا لقوله كأنه سلسلة على صَفوان ". قال علي، وقال غيره : صفوان يَنفُذهم ذلك، فإذا فُزّع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الذي قال : الحق، وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع، هكذا واحد فوق آخر - ووصف سفيان بيده فَفَرَّج بين أصابع يده اليمنى، نَصبَها بعضها٦ فوق بعض - فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يَرْمي بها إلى صاحبه فيحرقَه، وربما لم يدركه [ حتى ]٧ يَرْمي بها إلى الذي يليه، [ إلى الذي ]٨ هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض - وربما قال سفيان : حتى تنتهي إلى الأرض فتلقى٩ على فم الساحر - أو : الكاهن - فيكذب معها مائة كذبة١٠ فيقولون : ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا، فوجدناه حقًّا ؟ للكلمة التي سمعت من السماء " ١١

١ في ت: "نظره"..
٢ في ت: "الحرس فيها"..
٣ في أ: "لئلا يسمعوا"..
٤ زيادة من ت، أ..
٥ في ت: "حدثنا ابن سفيان"..
٦ في أ: "بعضا"..
٧ زيادة من ت، أ، والبخاري..
٨ زيادة من ت، أ، والبخاري..
٩ في ت، أ: "فيلقى"..
١٠ في ت، أ: "كذبة فيصدق"..
١١ صحيح البخاري برقم (٤٧٠١)..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية