ﭙﭚﭛﭜﭝ

ونعلم أن الشياطين كانوا يسترقون السمع لبعض من منهج الله الذي نزل على الرسل السابقين لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ؛ وكانوا يحاولون أن يُضيفوا لها من عندهم ما يُفسِد معناها، وما أنْ جاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حتى منع كل هذا بأمر من الحق سبحانه، ويقول جل عُلاَه: وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ... [الأنعام: ١٢١]
ولذلك نجد الشياطين تقول ما ذكره الحق سبحانه على ألسنتهم في كتابه العزيز: وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآن يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً وَأَنَّا لاَ ندري أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأرض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً [الجن: ٨ - ١٠]
وهكذا علمنا أنهم كانوا يسترقون السمع؛ ويأخذون بِضْعاً من كلمات المنهج ويزيدون عليها؛ فتبدو بها حقيقة واحدة وألف

صفحة رقم 7666

كذبة. وشاء الحق سبحانه أن يُكِّذب ذلك؛ فقال: وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ [الحجر: ١٧]
والشيطان كما نعلم هو عاصي الجن.
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: إِلاَّ مَنِ استرق...
وكلمة: استرق... [الحجر: ١٨]

صفحة رقم 7667

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية