وحفظناها من كل شيطان رجيم .
كانت الشياطين تسترق أخبار السماء، وتخبر بها الكهان، فلما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم ؛ شددت الحراسة على السماء، فكانت الجن إذا أرادت استراق أخبار السماء ؛ ترص بعضها فوق بعض، كل جني يضع قدميه فوق أكتاف الأول، وهكذا، ثم يتسمّع الأخير إخبار الملائكة عن أمور الغيب، فلما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم منعت الجن من استراق السمع، ومن أراد استراق السمع ؛ رمي بالشهب فتقتله أو تخبله.
وقد ورد هذا المعنى في صحيح البخاري عن ابن عباس :xiiiثم إن الشياطين انصرفوا باحثين عن السبب، فتوجهوا نحو تهامة فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر بأصحابه، فلما سمعوا القرآن، استمعوا له، فقالوا : هذا والله الذي حال بينكم، وبين خبر السماء، فلما رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما سمعوا، فأنزل الله تعالى على نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم سورة الجن وفي أولها : قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا . ( الجن : ١ ).
وفيها : وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا* وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا . ( الجن : ٩، ٨ ).
وحفظناها من كل شيطان رجيم .
أي : حفظنا السماء وحرسناها، ومنعنا كل شيطان مرجوم مطرود من الوصول إليها، قال تعالى في آية أخرى : وحفظا من كل مارد*لا يسمّعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب*دحورا ولهم عذاب واصب*إلا من خطف الخطفة فأتبعه شعاب ثاقب . ( الصافات : ٧ ١٠ ).
إن المثال في خلق السماء، وإحكام البناء، وتزيينها بالنجوم، وحركة النجوم ومواقعها، وعدم اضطرابها أو اصطدامها ثم إن هذا الاصطدام وارد، وهو لحكمة عليا، هي نزول شهب تخبل الجني أو تقتله يستقين أن كل ذلك يشير إلى قدرة عليا تمسك بزمام هذا الكون.
تفسير القرآن الكريم
شحاته