ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

العين نرى كأنهم يرمون بالنجوم، فيجوز أن ذلك كما نرى ثم يصير نارًا إذا أدرك الشيطان، ويجوز أنهم يُرمَون بشعلة نار من الهواء، ولكن لبعده عنا يخيل إلينا أنه نجم، والله أعلم بحقيقة ذلك.
١٩ - قوله تعالى: وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا قال ابن عباس وغيره: بسطناها على وجه الماء (١)، وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وهي الجبال الثوابت لئلا تميد بأهلها؛ كما قال: وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [النحل: ١٥]، وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ اختلفوا في معنى موزون هاهنا، فذهب الأكثرون إلى أن معناه: المحصل المعلوم المقدور، ذلك (٢) أن الوزن إنما يستعمل لبيان المقدار والإشراف على حقيقته، فوُصفَ المعلومُ بالموزون وإن لم يكن هناك وزن؛ لأن أوكد ما يتحصل به معرفة المقادير الوزنُ، قال ابن الأنباري: وأنشد:

وقد كُنْتُ قبْلَ لقائِكُم ذا مِرَّةٍ (٣) عِنْدِي لكلّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُه (٤)
يعني: قدر ما يستحق أن يجاب به من الكلام.
وهذا معنى قول ابن عباس (٥) وعكرمة وسعيد بن جبير والحكم
(١) "تفسير الفخر الرازي" ١٩/ ١٧٠، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ١٢، وورد غير منسوب في "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٤٦ ب، وابن الجوزي ٤/ ٣٩٠، والخازن ٣/ ٩٢.
(٢) في (ش)، (ع) زيادة (واو) قبل ذلك.
(٣) ساقط من (د)، والمرَّة: الشدّة. "المحيط في اللغة" (مر) ١٠/ ٢٢٥.
(٤) ورد بلا نسبة في "تفسير الماوردي" ٣/ ١٥٤، "تفسير القرطبي" ١٥/ ١٣، "اللسان" (وزن) ٨/ ٤٨٢٩، "تفسير الشوكاني" ٣/ ١٨٠.
(٥) "أخرجه الطبري" ١٤/ ١٥ من طريق ابن أبي طلحة، صحيحة، ومن طريق العوفي، ضعيفة، وورد في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٧، "تفسير الماوردي" ٣/ ١٥٣، الطوسي ٦/ ٣٢٦، "تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٣٩١، "تفسير القرطبي" ١٠/ ١٣، =

صفحة رقم 568

ومجاهد؛ قال عكرمة: مَوْزُونٍ: بقدر (١).
ووقال سعيد: معلوم (٢)، وقال الحكم: مقدر (٣).
وقال مجاهد: مقدور بقدر (٤).
وهذا القول اختيار أبي عبيدة (٥) والزجاج وأبي بكر، قال الزجاج: أي من كل شيء مقدور جرى على وزْنٍ مِنْ قَدَرِ الله لا يجاوز ما قدَّره الله عليه (٦)، ويشهد لهذا التأويل قوله: وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ [الرعد: ٨] وهذا عام في كل ما خلقه الله تعالى على وجه الأرض ما ليس من جنس الأرض بما يكون في المعادن، وذلك للفظ (٧) الإنبات؛ لأنه إنما يستعمل فيما ينبت من الأرض، ويستعمل في الحيوانات أيضًا، قال الله تعالى:

= الخازن ٣/ ٩٢، ابن كثير ٢/ ٦٠٣، "الدر المنثور" ٤/ ١٧٧ وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
(١) "أخرجه الطبري" ٧/ ٥٠١، بلفظه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٧، "تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٣٩١، الخازن ٣/ ٩٢، ابن كثير ٢/ ٦٠٣، "الدر المنثور" ٢/ ٦٠٣، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) "أخرجه الطبري" ١٤/ ١٦، بلفظه، وورد بلفظه في "تفسير الماوردي" ٣/ ١٥٣، والطوسي ٦/ ٣٢٦، "تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٣٩١، "تفسير القرطبي" ١٠/ ١٣، الخازن ٣/ ٩٢، وابن كثير ٢/ ٦٠٣.
(٣) "أخرجه الطبري" ١٤/ ١٦ بلفظه، وانظر: تفسيرابن كثير ٢/ ٦٠٣.
(٤) "تفسير مجا هد" ص ٣٤٠ بنحوه، و"أخرجه الطبري" ١٤/ ١٦ بلفظه، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٧، و"تفسير الطوسي" ٦/ ٣٢٦، و"تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٣٩١، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ١٣، والخازن ٣/ ٩٢، وابن كثير ٢/ ٦٠٣.
(٥) "مجاز القرآن" ١/ ٣٤٨ قال: بقدر.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٧٦ بنصه.
(٧) في جميع النسخ: (اللفظ)، وبالمثبت يستقيم الكلام.

صفحة رقم 569

وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا [آل عمران: ٣٧] ويقال الرجل يُنَبِّتُ الجارية، أي يَغْذُوها ويُحسنُ القيامَ عليها، حكاه الليث (١)، فأما الجواهر فقد دخلت تحت قوله: وَالْأَرْضَ ولا تدخل في الإنبات.
وذهب آخرون في قوله: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ إلى حقيقة الوزن، وقال عطاء: يريد الثمار مما يكال أو يوزن (٢).
وقال الكلبي: وَأَنْبَتْنَا فِيهَا: في الجبال، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ من الذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص والكحل والزرنيخ، وكل شيء يوزن وزنًا (٣)، وهذا قول ابن زيد والحسن واختيار الفراء.
قال ابن زيد: هي الأشياء التي توزن (٤)، وقال الحسن: الزعفران وما أشبهه (٥).
وقال الفراء: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ، يقول من الذهب والفضة والرَّصاص والنحاس، فذلك الموزون (٦)، فذهب بعض هؤلاء الذين ذكرنا

(١) ورد في "تهذيب اللغة" (نبت) ٤/ ٣٤٩١ بنصه.
(٢) لم أقف عليه
(٣) "تفسير هود الهواري" ٢/ ٣٤٥، "تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٣٩١، وورد غير منسوب في "تفسير الطبري" ١٤/ ١٧، "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٧، "تفسير السمرقندي" ٢/ ٢١٧، الثعلبي ٢/ ١٤٦ ب.
(٤) " أخرجه الطبري" ١٧/ ١٤ بنصه، وورد بنصه في "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٤٦ ب، والماوردي ٣/ ١٥٤، والطوسي ٦/ ٣٢٦، انظر: "تفسير البغوي" ٤/ ٣٧٤، وابن عطية ٧/ ٢٩٣، وابن الجوزي ٤/ ٣٩١، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ١٣، والخازن ٣/ ٩٢، وابن كثير ٢/ ٦٠٣، و"الدر المنثور" ٤/ ١٧٧، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٥) لم أقف على هذا القول، والمنسوب إليه هو قول الكلبي السابق، "تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٣٩١، "تفسير القرطبي" ١٠/ ١٣، الخازن ٣/ ٩٢.
(٦) "معانى القرآن" للفراء ٢/ ٨٦ بنصه.

صفحة رقم 570

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية