ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

(وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤)
(الْمُسْتَقْدِمِينَ)، السين والتاء للطلب، وكذلك في (الْمسْتَأْخِرِينَ)، ومعنى السين والتاء هنا طلب الإيغال في التقدم والإيغال في التأخر، فالذين تقدموا إلى أبعد التقدم، والذين تأخروا إلى أعمق التأخر في علم الله تعالى، وعلمه الماضي والحاضر على سواء، ولقد أكد علمه بالمتقدم، وعلمه بالمتأخر بأبلغ المؤكدات، فأكد باللام وبقد وكلاهما لتأكيد التحقيق.
والمتقدم يشمل المتقدم في الخلق والإحياء والموت، والمتأخر كذلك، كما يشمل المتقدم في الطاعة والإجابة والمتأخر فيها، واللَّه سبحانه عليم بكل ذلك في ميقاته، وإذا كان عنده علم ذلك، فهو يعرف أين يكونون وفي أي زمان كانوا ويكونون، وعلى أي حال هم أكانوا رميما، أم كانوا في حجارة أو حديد، كما

صفحة رقم 4082

قال: (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (٥٠) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (٥١).
وإذا كان يعلمهم جميعا، فإن البعث لهم جميعا، وسيحشرهم إليه جميعا؛ ولذا قال تعالى:

صفحة رقم 4083

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية