ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ الْمَصْبُوبُ. تَقُولُ الْعَرَبُ: سَنَنْتُ الْمَاءَ أَيْ صَبَبْتُهُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ التُّرَابُ الْمُبْتَلُّ الْمُنْتِنُ، جُعِلَ صَلْصَالًا كَالْفَخَّارِ (١).
وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ وَتَرَكَهُ حَتَّى صَارَ مُتَغَيِّرًا أَسْوَدَ، ثُمَّ خَلَقَ مِنْهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ (٢).
وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧) .
وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ أَبُو الْجِنِّ كَمَا أَنَّ آدَمَ أَبُو الْبَشَرِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ إِبْلِيسُ خُلِقَ قَبْلَ آدَمَ.
وَيُقَالُ: الْجَانُّ: أَبُو الْجِنِّ، وَإِبْلِيسُ أَبُو الشَّيَاطِينِ.
وَفِي الْجِنِّ مُسْلِمُونَ وَكَافِرُونَ، وَيَحْيَوْنَ وَيَمُوتُونَ، وَأَمَّا الشَّيَاطِينُ؛ فَلَيْسَ مِنْهُمْ مُسْلِمُونَ، وَيَمُوتُونَ إِذَا مَاتَ إِبْلِيسُ.
وَذَكَرَ وَهْبٌ: إِنَّ مِنَ الْجِنِّ مَنْ يُولَدُ لَهُمْ وَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ [بِمَنْزِلَةِ الْآدَمِيِّينَ] (٣) وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الرِّيحِ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتَوَالَدُونَ.
مِنْ نَارِ السَّمُومِ وَالسَّمُومُ رِيحٌ حَارَّةٌ تَدْخُلُ مَسَامَّ الْإِنْسَانِ فَتَقْتُلُهُ. وَيُقَالُ: السَّمُومُ بِالنَّهَارِ وَالْحَرُورُ بِاللَّيْلِ.
وَعَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ: السَّمُومُ نَارٌ لَا دُخَانَ لَهَا، وَالصَّوَاعِقُ تَكُونُ مِنْهَا وَهِيَ نَارٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَبَيْنَ الْحِجَابِ، فَإِذَا أَحْدَثَ اللَّهُ أَمْرًا خَرَقَتِ الْحِجَابَ فَهَوَتْ إِلَى مَا أُمِرَتْ، فَالْهَدَّةُ الَّتِي تَسْمَعُونَ فِي خَرْقِ ذَلِكَ الْحِجَابِ.
وَقِيلَ: نَارُ السَّمُومِ لَهَبُ النَّارِ.
وَقِيلَ: مِنْ نَارِ السَّمُومِ أَيْ: مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ.
وَعَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ إِبْلِيسُ مِنْ حَيٍّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْجِنُّ خُلِقُوا مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٤) وَخُلِقَتِ الْجِنُّ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي الْقُرْآنِ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، فَأَمَّا الْمَلَائِكَةُ فَإِنَّهُمْ خُلِقُوا

(١) انظر المحرر الوجيز: ٨ / ٣٠٥-٣٠٦، زاد المسير: ٤ / ٣٩٧-٣٩٨.
(٢) أخرج نحوا من هذا مطولا: ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه، وما انفرد به ابن عساكر فهو ضعيف غالبا. انظر: الدر المنثور: ٥ / ٧٧.
(٣) ساقط من "أ".
(٤) انظر: فيما سبق، تفسير سورة البقرة: ١ / ٨٠-٨١.

صفحة رقم 379

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية