قَوْلُهُ تَعَالَى: وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ؛ قِيْلَ: إن الْجَانَّ أبو الجنِّ وهو إبليسُ، فمَن أسلَمَ من ولدهِ فهو جِنِّيٌّ، ومَن كفرَ فهو شيطانٌ، وقوله تعالى: مِن قَبْلُ أي من قبل آدمَ، وقال الكلبيُّ: (الْجِنُّ وَلَدُ الْجِنِّ وَلَيْسَ هُوَ بإبْلِيسَ، إنَّمَا إبْلِيسُ أبُو الشَّيَاطِينِ). قَوْلُهُ تَعَالَى: مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ أي مِن نارٍ حارَّة، قال ابنُ مسعود: (سَمُومُكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ السَّمُومِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ الْجَانُّ)، ويقالُ: السُّمُومُ نارٌ صافية لا دخانَ لها، ومِن هذا سُمِّيت الريحُ المحرقة الحارَّة سَموماً. وأما الْمَارجُ الذي ذكرَهُ الله تعالى في قولهِ وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ [الرحمن: ١٥] فمعنى الْمَارجِ ما اختلطَ من لَهَب النار.
صفحة رقم 1592كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني