قوله : قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي الباء للقسم، و " مَا " مصدرية، وجواب القسم لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ والمعنى : أقسم بإغوائك إيايّ، لأزينن ؛ كقوله : فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إلاَّ أنه -في هذا الموضع- أقسم بعزة الله –تعالى- وهي من صفاتِ الذات، وفي قوله : بِمَا أَغْوَيْتَنِي ، أقسم بإغواء الله، وهو من صفات الأفعال، والفقهاء قالوا : القسم بصفاتِ الذَّات صحيحٌ، واختلفوا في القسم بصفاتِ الأفعال.
ونقل الواحديُّ –هنا- عن بعضهم : أنَّ الباء –هاهنا- سببية، أي : بسبب كوني غاوياً، لأزيننَّ ؛ كقول القائل :" أقْسمَ فُلانٌ بِمعْصِيتهِ، ليَدْخُلنَّ النَّار، وبِطاعَتهِ ليَدْخُلنَّ الجَنَّة ".
ومعنى : أَغْوَيْتَنِي : أضْللْتَنِي، وقيل : خَيَّبْتَنِي من رحمتك، لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرض حبَّ الدنيا، ومعاصيك.
والضمير في :" لَهُمْ " لذرية آدم -عليه السلام- وإن لم يجر لهم ذكر ؛ للعلم بهم.
و " لأغْوِيَنَّهُمْ " : لأضلَّنَّهُم أجمعين.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود