بِمَا أغويتني الباء للقسم. و «ما » مصدرية وجواب القسم لأُزَيِّنَنَّ المعنى : أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم. ومعنى إغوائه إياه : تسبيبه لغيه، بأن أمره بالسجود لآدم عليه السلام، فأفضى ذلك إلى غيه. وما الأمر بالسجود إلا حسن وتعريض للثواب بالتواضع والخضوع لأمر الله، ولكن إبليس اختار الإباء والاستكبار فهلك، والله تعالى بريء من غيه ومن إرادته والرضا به، ونحو قوله بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ قوله : فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ ص : ٨٢ ] في أنه إقسام، إلا أن أحدهما إقسام بصفته والثاني إقسام بفعله، وقد فرق الفقهاء بينهما. ويجوز أن لا يكون قسماً، ويقدر قسم محذوف، ويكون المعنى : بسبب تسبيبك لإغوائي أقسم لأفعلنّ بهم نحو ما فعلت بي من التسبيب لإغوائهم، بأن أزين لهم المعاصي وأوسوس إليهم ما يكون سبب هلاكهم فِى الأرض في الدنيا التي هي دار الغرور، كقوله تعالى أَخْلَدَ إِلَى الأرض واتبع هَوَاهُ [ الأعراف : ١٧٦ ] أو أراد أني أقدر على الاحتيال لآدم والتزيين له الأكل من الشجرة وهو في السماء، فأنا على التزيين لأولاده في الأرض أقدر. أو أراد : لأجعلنّ مكان التزيين عندهم الأرض، ولأوقعن تزييني فيها، أي : لأزيننها في أعينهم ولأحدّثنهم بأنّ الزينة في الدنيا وحدها، حتى يستحبوها على الآخرة ويطمئنوا إليها دونها.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب