ﯕﯖﯗﯘﯙ

والمتقي هو الذي يحول بين ما يحب وما يكره ؛ ويحاول ألا يصيب من يحب ما يكره. وتتعدى التقوى إلى متقابلاتٍ، فنجد الحق سبحانه يقول : اتقوا الله ويعلمكم الله " ٢٨٢ " ( سورة البقرة )
ويقول أيضاً : فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة.. " ٢٤ " ( سورة البقرة )
وقلنا من قبل : إن الحق سبحانه له صفات جلال، وصفات كمال وجمال. يهب بصفات الكمال والجمال العطايا، ويهب بصفات الجلال البلايا ؛ فهو غفار، وهو قهار، وهو عفو، وهو منتقم.
وعلينا أن نجعل بيننا وبين صفات الجلال وقاية ؛ وأن نجعل بيننا وبين صفات الجمال قربى ؛ والطريق أن نتبع منهجه ؛ فلا ندخل النار التي هي جند من جنود الله.
وهنا يقول الحق سبحانه : إن المتقين في جنات وعيون " ٤٥ " ( سورة الحجر )
وهم الذين لم يرتكبوا المعاصي بعد أن آمنوا بالله ورسوله واتبعوا منهجه. وإن كانت المعصية قد غلبت بعضهم، وتابوا عنها واستغفروا الله ؛ فقد يغفر الله لهم، وقد يبدل سيئاتهم حسناتٍ.
ومن يدخل الجنة سيجد فيها العيون والمقصود بها الأنهار ؛ والحق سبحانه هو القائل : فيها أنهار من ماءٍ غير آسين وأنهار من لبن لم يتغير طعمه.. " ١٥ " ( سورة محمد )ولعل هناك عيوناً ومنابع لا يعلمها إلا الحق سبحانه.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير