الآية ٤٥ : وقوله تعالى : إن المتقين في جنات وعيون إن كان أهل الكبائر في قوله : لها سبعة أبواب فيكون قوله : إن المتقين الذين اتقوا الكبائر، وإن كان أصحاب / ٢٧٧ – ب / الكبائر لم يدخلوا في قوله : لها سبعة أبواب فيكون قوله : إن المتقين الذين اتقوا الشرك.
وقوله تعالى : في جنات وعيون أي بساتين، والبساتين هي التي التفت بالأشجار والنخيل، والعيون قد تكون جارية في الدنيا، وقد تكون غير جارية. فأخبر في آية أخرى أن عيون الآخرة تكون جارية بقوله : فيها عينان تجريان ( الرحمن : ٥٠ ).
[ وقوله تعالى ]١ : وعيون قال بعضهم : ذكر العيون ليعلم أن مياه الجنة ليست تكون من الثلوج والأنهار العظام على ما تكون في الدنيا، ولكن تنبع فيها.
وقال بعضهم : ذكر العيون لأنه ينبع في بستان كل أحد عين على حدة، لا تأتي بستانه ٢ من ملك آخر ومن بستان آخر على ما يكون في الدنيا، ولكن تنبع في جنة كل أحد عين على حدة على ما أراد الله، ليس أنها تتصل بالأرض كما ذكر في قصة بني إسرائيل : فانفجرت منه اثنتا عشرة عينات ( البقرة : ٦٠ ) أن [ شاء ]٣ الله في ذلك الحجر ماء، يخرج لهم على غير اتصاله بالأرض. ولكن بلطفه ينشئ فيه ماء، فعلى ذلك في الجنان التي وعد.
ويشبه أن يكون ذكر هذا لما تختلف رغائب الناس في الدنيا : منهم من يرغب في العين٤، ويتلذذ بالنظر إليها، ومنهم من يرغب في النهر الجاري، فذكر مرة العيون ومرة الأنهار كقوله : تجري من تحتها الأنهار ( البقرة : ٢٥ و. . . . . )
على ما ذكر مرة الخيام والقباب [ ومرة ]٥ الغرف وأنواع الفرش والبسط والكيزان والأكواب والجواري والغلمان وغير ذلك على ما يرغب الناس في الدنيا : منهم من يرغب في نوع [ لا يرغب في نوع ]٦ آخر، فذكر فيها كل [ ما ]٧ يرغبون في الدنيا ليبعثنهم ذلك على العمل الذي به يوصل إلى ذلك، والله أعلم.
٢ من م، في الأصل: بستان..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: الدين..
٥ في الأصل وم: و..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة في الأصل وم:.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم