ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟ ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

الجزء الرابع عشر من الاجزاء الثلاثين
تفسير سورة الحجر
وهى مكية وآيها تسع وتسعون كما فى التفاسير الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم الر اسم للسورة وعليه الجمهور اى هذه السورة مسماة بالر وقال الكاشفى (علما را در حروف مقطعه أقاويل بسيارست جمعى بر آنند كه مطلقا در باب آن سخن گفتن سلوك سبيل جرأتست. ودر ينابيع آورده كه فاروق را از معنى اين حروف پرسيدند فرمودند اگر در وى سخن گويم متكلف باشم وحق تعالى پيغمبر خود را فرموده كه بگو وما انا من المتكلفين] يقول الفقير انما عد حضرة الفاروق رضى الله عنه المقال فيه من باب التكلف لا من قبيل ما يعرف بالذوق الصحيح والمشرب الشافي واللسان قاصر عن إفادة ما هو كذلك على حقيقته لانه ظرف الحروف والألفاظ لا ظرف المعاني والحقائق ولا مجال له لكونه منتهيا مقيدا ان يسع فيه ما لا نهاية له وفيه اشعار بان الكلام فيه ممكن فى الجملة. واما قول من قال ان هذه الحروف من اسرار استأثر الله بعلمها ففى حق القاصرين عن فهم حقائق القرآن والخالين عن ذوق هذا الشأن وعلم عالم المشاهدة والعيان والا فالذى استأثر الله بعلمه انما هى الممتنعات وهى ما لم يشم رائحة الوجود بل بقي فى غيب العلم المكنون بخلاف هذه الحروف فانها ظهرت فى عالم العين وما هو كذلك لا بد وان يتعلق به علم الأكملين لكونه من مقدوراتهم فالفرق بين علم الخالق والمخلوق ان علم الخالق عام شامل بخلاف علم المخلوق فافهم هداك الله [وبعضى گويند هر حرفى اشارت باسميست چنانچهـ در الر الف اشارت باسم الله است ولام باسم جبريل ورا باسم حضرت رسول ﷺ اين كلام از خداى تعالى بواسطه جبريل برسول رسيده] تِلْكَ السورة العظيمة الشأن آياتُ الْكِتابِ الكامل الحقيق باختصاص اسم الكتاب على الإطلاق على ما يدل عليه اللام اى بعض من جميع القرآن او من جميع المنزل إذ ذاك او آيات اللوح المحفوظ وَقُرْآنٍ عظيم الشأن مُبِينٍ مظهر لما فى تضاعيفه من الحكم والمصالح او لسبيل الرشد والغى او فارق بين الحق والباطل والحلال والحرام فهو من ابان المتعدى ويمكن ان يجعل من اللازم الظاهر امره فى الاعجاز او الواضحة معانيه للمتدبرين او البين للذين انزل عليهم لانه بلغتهم وأساليبهم وعطف القرآن على الكتاب من عطف احدى الصفتين على الاخرى اى الكلام الجامع بين الكتابية والقرآنية وفى التأويلات النجمية يشير بكلمة تِلْكَ الى قوله الر اى كل حرف

صفحة رقم 439

بكمال الالتصاق بينهما من حيث ان الواو شأنها الجمع والربط ما تَسْبِقُ ما نافية مِنْ زائدة أُمَّةٍ من الأمم الهالكة وغيرهم أَجَلَها المكتوب فى كتابها اى لا يجيئ هلاكها قبل مجيئ كتابها وَما يَسْتَأْخِرُونَ اى وما يتأخرون عنه وانما حذف لانه معلوم ولرعاية الفواصل وصيغه الاستفعال للاشعار بعجزهم عن ذلك مع طلبهم له واما تأنيث ضمير امة فى أجلها وتذكيره فى يستأخرون فللحمل على اللفظ تارة وعلى المعنى اخرى وفى التأويلات النجمية ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها حتى يظهر منها ما هو سبب هلاكها وتستوفى نفسها من الحظوظ ما يبطل الحقوق وَما يَسْتَأْخِرُونَ لحظة بعد استيفاء اسباب الهلاك والعذاب: قال السعدي

طريقى بدست آر وصلحى بجوى شفيعى برانگيز وعذرى بگوى
كه يك لحظه صورت نه بندد أمان چو پيمانه پر شد بدور زمان
فعلى العاقل ان يجتهد فى تزكية النفس الامارة وازالة صفاتها المتمردة ومن المعلوم ان الدنيا كالقرية الصغيرة والآخرة كالبلدة الكبيرة ولم يسلم من الآفات الا من توجه الى السواد الأعظم فانه ما من لكل نفس فلو مات عند الطريق فقد وقع اجره على الله ولو تأخر واجتهد فى عمارة قرية الجسد واشتغل بالدنيا وأسبابها هلك مع الهالكين وإذا كان لكل نفس أجل لا تموت الا عند حلوله وهو مجهول فلا بد من التهيؤ فى كل زمان وذكر الموت كل حين وآن وقصر الأمل وإصلاح العمل ودفع الكسل وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه انه اشترى اسامة ابن زيد من زيد بن ثابت وليدة بمائة دينار الى شهر فسمعت رسول الله ﷺ يقول (ألا تعجبون من اسامة المشترى الى شهر ان اسامة لطويل الأمل والذي نفسى بيده ما طرفت عيناى إلا ظننت ان شفرى لا يلتقيان حتى يقبض الله روحى ولا رفعت طرفى فظننت انى واضعه حتى اقبض ولا لقمت لقمة الا ظننت انى لا أسيغها حتى أغص بها من الموت ثم قال يا بنى آدم ان كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى والذي نفسى بيده انما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين) اى لا تقتدرون على اعجاز الله عن إتيان ما توعدون به من الموت والحشر والحساب وغيرها من احوال القيامة وأهوالها وَقالُوا اى مشركوا مكة وكفار العرب لغاية تماديهم فى العتو والغى وفى بعض التفاسير نزلت فى عبد الله بن امية يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ نادوا به النبي عليه السلام على وجه التهكم ولذا جننوه بقولهم إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ إذ لا يجتمع اعتقاد نزول الذكر عليه ونسبة الجنون اليه. والمعنى انك لتقول قول المجانين حين تدعى ان الله نزل عليك الذكر اى القرآن وقال الكاشفى [بدرستى تو ديوانه كه ما را از نقد بنسيه مى خوانى] وجواب هذه الآية قوله تعالى فى سورة القلم ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ اى ما أنت بمجنون حال كونك منعما عليك بالنبوة وكمال العقل يقول الفقير الجنون من أوصاف النقصان يجب تبرئة ساحة الأنبياء وكمل الأولياء منه وعد نسبته إليهم من الجنون إذ لا سفه أشد من نسبة النقصان وسخافة العقل والإذعان الى المراجيح الرزان ولا عقل من العقول الا وهو مستفيض من العقل الاول الذي هو الروح المحمدي والعاقل بالعقل المعادى مجنون عند العاقل بالعقل المعاشى وبالعكس ولا يكون مجنونا بالجنون المقبول الا بعد دخول دائرة العشق قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر

صفحة رقم 442

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية