الآية ٥ : وقوله تعالى : ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون أي ما تسبق أمة أجلها الذي جعل لها بالهلاك، وما تستأخر عنه، وهو ما قال : لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( الأعراف : ٣٤ ).
فهذا ينقض على المعتزلة قولهم حين١ قالوا : إن الله [ جعل لكل أحد من خلقه أجلا، ثم يجيء أحد إلى ]٢ آخر، فيقتله قبل الأجل الذي جعله الله له. والله قال٣ : لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون [ الأعراف : ٣٤ ] و قال : ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب ( العنكبوت : ٥٣ ) يخبر أنه لجاءهم العذاب لولا ما جعل من أجل مسمى، قد وعد جل وعلا أنه يفي بما وعد من البلوغ إلى الأجل الذي سمى.
وعلى قول المعتزلة : لا يملك إنجاز ما وعد، لأنه ( يجيء إنسان، فيقتل آخر )٤ فيمنع الله عن وفاء ما وعد، فذلك عجز وخلف في الوعد. فنعوذ بالله من السرف في القول والزيغ عن الحق ٥.
٢ في الأصل وم: يجعل لخلقه آجالا ثم يجيء..
٣ في الأصل وم: يقول..
٤ في الأصل: لا يجيء إنسان فيقتله، في م: يجيء إنسان فيقتله..
٥ في الأصل وم: الخلق..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم