قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ؛ أي ولقَدْ نعلمُ يا مُحَمَّد أنَّكَ يضيقُ صدرُك بما يقولون من التكذيب بأنَّكَ شاعرٌ وساحر وكاهن، قَوْلُهُ تَعَالَى: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ؛ أي فَصَلْ بأمرِ ربكَ، واحمدْهُ بالثَّناءِ عليه.
وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ ؛ أي مِنَ العابدين لله. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ ؛ أي استقِمْ على عبادةِ ربكَ وطاعتهِ حتى يأتيكَ الموتُ، سَمَّاهُ يَقيناً؛ لأنه مُوقِنٌ به. وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم:" مَا أوْحِيَ إلَيَّ أنْ أجْمَعَ الْمَالَ وَأكُونَ مِنَ التَّاجِرِينَ، وَلَكِنْ أُوْحِيَ إلَيَّ أنْ أُسَبحَ بحَمْدِ رَبي وَأكُونَ مِنَ السَّاجِدِين "، وقال الضحَّاكُ: (مَعْنَى قَوْلِهِ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ أيْ قُلْ سُبْحَانَ اللهِ وَبحَمْدِهِ.
وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ أيِ الْمُصَلِّينَ، فَكَانَ صلى الله عليه وسلم إذا حَزَّ بهِ أمْرٌ فَزِعَ إلَى الصَّلاَةِ). وعن أُبَي بن كعبٍ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" مَنْ قَرَأ سُورَةَ الْحِجْرِ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بعَدَدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ، وَبعَدَدِ الْمُسْتَهْزِئِينَ برَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ".
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني