بسم الله الرحمان الرحيم
أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ١ ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون [ النحل : ١ -٢ ].
تفسير المفردات : أتى أمر الله : أي قرب ودنا، ويقال في مجرى العادة لما يجب وقوعه قد أتى وقد وقع، فيقال لمن طلب مساعدة حان مجيئها، جاءك الغوث، وأمر الله عذابه للكافرين.
المعنى الجملي : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخوّف المشركين تارة بعذاب الدنيا من قتل وأسر كما حدث يوم بدر، وتارة بعذاب الآخرة، ثم إنهم لما لم يشاهدوا شيئا من ذلك احتجوا بذلك على تكذيبه وطلبوا منه الإتيان بذلك العذاب روي أنه لما نزل قوله تعالى : اقتربت الساعة وانشق القمر [ القمر : ١ ] قال الكافرون حين خلوا إلى شياطينهم إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما تعملون، حتى ينظر ما هو كائن، فلما تأخرت قالوا ما نرى شيئا مما يخوفنا به، فنزل قوله تعالى : اقترب للناس حسابهم [ الأنبياء : ١ ] فأشفقوا وانتظروا، فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به فنزل قوله : أتى أمر الله فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع الناس رؤوسهم فنزل قوله : فلا تستعجلوه .
الإيضاح : أتى أمر الله فلا تستعجلوه أي قرب عذاب المشركين وهلاكهم، أما إتيانه بالفعل وتحققه فمنوط بحكم الله النافذ، وقضائه الغالب على كل شيء، فهو يأتي في الحين الذي قدره وقضاه.
ونظم سبحانه المتوقع في صورة المحقق إيذانا بأنه واجب الوقوع، والشيء إذا كان بهذه المثابة يسوغ في عرف التخاطب أن يعد واقعا، ومعنى قوله فلا تستعجلوه ولا تطلبوا حصوله قبل حضور الوقت المقدر في علمه تعالى.
وفي هذا تهديد من الله لأهل الكفر به وبرسوله، وإعلام منه لهم، بقرب عذابهم وهلاكهم الذي لا بد منه.
سبحانه وتعالى عما يشركون أي تبرأ الله تعالى عن الشريك والشفيع الذي يدفع الضر عنكم، وفي هذا رد لمقالتهم حين قالوا : لئن حكم الله علينا بإنزال العذاب في الدنيا أو في الآخرة – لتشفعن لنا هذه الأصنام التي نعبدها من دونه.
وخلاصة هذا : إن تلك الجمادات الخسيسة التي جعلتموها شركاء لله وعبدتموها، هي أحقر الموجودات، وأضعف المخلوقات، فكيف تجعلونها شريكة لله في التدبير والشفاعة في الأرض والسماوات ؟
ثم أجاب عن شبهة لهم إذ قالوا : هب الله قضى على بعض عباده بالشر وعلى آخرين بالخير، فمن يعرف هذه الأسرار التي لا يعلمها إلا هو ؟ فقال :
المعنى الجملي : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخوّف المشركين تارة بعذاب الدنيا من قتل وأسر كما حدث يوم بدر، وتارة بعذاب الآخرة، ثم إنهم لما لم يشاهدوا شيئا من ذلك احتجوا بذلك على تكذيبه وطلبوا منه الإتيان بذلك العذاب روي أنه لما نزل قوله تعالى : اقتربت الساعة وانشق القمر [ القمر : ١ ] قال الكافرون حين خلوا إلى شياطينهم إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما تعملون، حتى ينظر ما هو كائن، فلما تأخرت قالوا ما نرى شيئا مما يخوفنا به، فنزل قوله تعالى : اقترب للناس حسابهم [ الأنبياء : ١ ] فأشفقوا وانتظروا، فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به فنزل قوله : أتى أمر الله فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفع الناس رؤوسهم فنزل قوله : فلا تستعجلوه .
تفسير المراغي
المراغي