ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

(ثم أوحينا إليك) يا محمد مع علو درجتك وسمو منزلتك وكونك سيد ولد آدم يرجع لوصف إبراهيم وتعظيمه بأن محمداً أمر باتباعه (أن) مفسرة أو مصدرية (اتبع ملة إبراهيم) أي دينه وأصل الملة اسم لما شرعه الله لعباده على لسان

صفحة رقم 336

نبي من أنبيائه من أمللت الكتاب إذا أمليته وهو الدين بعينه، لكن باعتبار الطاعة له وتحقيق ذلك أن الوضع الإلهي مهما نسب إلى من يؤديه عن الله تعالى يسمى ملة، ومهما نسب إلى من يقيمه ويعمل به يسمى ديناً.
قال الراغب: الفرق بينهما إن الملة لا تضاف إلا إلى النبي ولا تكاد توجد مضافة إلى الله ولا إلى آحاد الأمة، ولا تستعمل إلا في جملة الشرائع دون آحادها والمراد بملته الإسلام الذي عبر عنه آنفاً بالصراط المستقيم.
وقيل والمراد اتباعه ﷺ ولملته عليه السلام في التوحيد والدعوة إليه، وقال ابن جرير: في التبري من الأوثان والتدين بدين الإسلام، وقيل في مناسك الحج، وقيل في الأصول دون الفروع. وقال أبو السعود في الأصول والعقائد وأكثر الفروع دون الشرائع المتبدلة بتبدل الإعصار انتهى. وقيل في جميع شريعته إلا ما نسخ، وهذا هو الظاهر.
وفي الكرخي: إنما جاز اتباع الأفضل المفضول لسبقه إلى القول والعمل به، قال القرطبي وفي هذه الآية دليل على جواز اتباع الأفضل للمفضول فيما يؤدي إلى الصواب ولا درك على الفاضل في ذلك، فإن النبي ﷺ أفضل الأنبياء عليهم السلام وقد أمر بالاقتداء بالأنبياء مع كونه سيدهم فقال تعالى (فبهداهم اقتده)
(حنيفا) حال من إبراهيم، وجاز مجيء الحال منه لأن الملة كالجزء منه، وقد تقرر في علم النحو أن الحال من المضاف إليه جائز إذا كان يقتضي المضاف العمل في المضاف إليه أو كان جزء أو كالجزء من حيث صحة الاستغناء بالثاني عن الأول، إذ يصح أن يقال أن اتبع إبراهيم حنيفاً.
(وما كان من المشركين) تكرير لما سبق للنكتة التي ذكرناها، أي كرر رداً على زعم المشركين أنهم على دينه.

صفحة رقم 337

إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٢٤) ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (١٢٦) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)

صفحة رقم 338

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية