لا جرم أي : حقاً أن الله يعلم علماً غيبياً وشاهدياً ما يسرون أي : ما يخفون مطلقاً أو بالنسبة إلى بعض الناس وما يعلنون أي : يظهرون فيجاز يهم ذلك. ولما كان في ذلك معنى التهديد علل ذلك بقوله تعالى : إنه أي : العالم بالسر والعلن لا يحب المستكبرين أي : على خلقه فما بالك بالمستكبرين على التوحيد واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ومعنى عدم محبتهم أنه يعاقبهم.
وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :«لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. فقال رجل : يا رسول الله، إنّ الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ؟ قال : إنّ الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمص الناس » ومعنى بطر الحق أنه يستكبر عند سماع الحق فلا يقبله ومعنى غمص الناس استنقاصهم وازدراؤهم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني