ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ

لا جرم أي حق حقا أو لا بد لولا محالة، أو المعنى ليس على ما يبتغي ما هم عليه من الإنكار والاستكبار كسب الكاسب الحكم أن الله يعلم ما يسرون من إنكار النعم واستحقاق العبادة وما يعلنون من الاستكبار عن العبادة وإتباع الرسول فإن مع جملته على التأويلات السابقة في موضع الرفع بلا جرم وعلى التأويل الأخير في محل النصب على المفعولية وفاعل جرم مضمر إنه تعالى لا يحب المستكبرين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لا يدخل الجنة مثقال ذرة من كبر ولا يدخل النار مثقال ذرة من إيمان، فقال رجل يا رسول الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا، قال إن الله جميل يحب الجمال الكبر من بطر الحق وغمط الناس )١ رواه مسلم عن ابن مسعود، قال في النهاية معنى بطر الحق هو أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلا، وقيل هو أن يتجبر عند الحق فلا يراه حقا، وقيل : هو أن يتكبر عن الحق فلا يقبله قلت حاصل الأقوال أن لا يرى عبادة الله عليه واجبا حيث ينكر إنعامه عليه بل يرى ما أنعم الله عليه حقا له على الله تعالى ومعنى غمط الناس أي احتقرهم، قلت : وجه مقابلة الكبر بالإيمان في الحديث أن المؤمن يرى وجوده وما استتبعه من الكمالات مستعارة من الله تعالى حتى يرى نفسه عارية عنها ولا يستكبروا الكافر يرى وجوده وتوابعه من نفسه فيرى نفسه كبيرا وينسى الكبير المتعال، والفناء المصطلح في التصرف عبارة عن رؤية نفسه فانيا عاريا عن الوجود وتوابعه برؤيتها مستعارة من الله تعالى والله أعلم.

١ أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، تحريم الكبر وبيانه (٩١)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير