ﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐ

تمهيد :
لما بين سبحانه وتعالى في الآيات السابقة : أن كل ما في الكون من إنس وجن، وحيوان وجماد، ونبات وملك، منقاد لله وخاضع لسلطانه، أتبع ذلك بالنهي عن الشرك به، وبين : أن كل ما سواه فهو في ملكه، وأنه مصدر النعم كلها، وأن الإنسان لا يتضرع إليه إلا إذا مسه الضر، فإذا كشفه عنه رجع إلى كفره، وأن الحياة الدنيا قصيرة الأمد.
ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون .
هذه طبيعة فريق من الناس، يلجئون إلى الله تعالى في الشدائد ضارعين متلهفين، فإذا استجاب الله لدعائهم، وتحولت الشدة إلى رخاء، إذا بفريق منهم ينسى ما كان فيه من شدة وبلاء، وينسى فضل الله عليه في استجابة الدعاء، ويجعل لله شركاء في العبادة، فيعبدون الأوثان ويذبحون لها الذبائح، شكرا لغير من أنعم بالفرج وأزال من الضر.
ونحو الآية قوله تعالى : وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلمّ نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا . ( الإسراء : ٦٧ ).
جاء في تفسير الآلوسي :
وفي الآية ما يدل على : أن صنيع العوام اليوم، من الجؤار إلى غير الله تعالى، ممن لا يملك لهم بل ولا لنفسه نفعا ولا ضرا عند إصابة الضر بهم، وإعراضهم عن دعائه تعالى بالكلية سفه عظيم، وضلال جديد ؛ لكنه أشد من الضلال القديم، ومما تقشعر منه الجلود ؛ لحصوله ممن يؤمن باليوم الموعود.
إن بعض المتشيخين قال لي وأنا صغير : إياك أن تستغيث بالله إذا خطب دهاك، فإن الله تعالى لا يعجل إغاثتك، ولا يهمه سوء حالتك، وعليك بالاستغاثة بالأولياء السالفين، فإنهم يعجلون في تفريج كربك، ويهمهم سوء ما حل بك ؛ فمجّ ذلك سمعي وهَمَى دمعي، وسألت الله تعالى : أن يعصمني والمسلمين، من أمثال هذا الضلال المبين، ولكثير من المتشيخين اليوم كلمات مثل ذلك. اه.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير