واللفيف جمع لا واحد له كالجميع. وقيل: هو مصدر لففت فلذلك واحد في موضع الجمع.
قال: وبالحق أَنْزَلْنَاهُ وبالحق نَزَلَ.
أي: أنزل هذا القرآن بالحق لأن فيه الأمر بالعدل والإنصاف والأخلاق الجميلة وبالحق أَنْزَلْنَاهُ أي: وبذلك نزل من عند الله [ تعالى] على نبيه عليه السلام.
ثم قال: وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً.
أي: مبشراً بالجنة من أطاعك ومنذراً بالنار من عصاك.
قال تعالى: وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ.
قال ابن عباس: " فرقناه " فصلناه. وقيل: معنى [فرقناه] فرقنا به بين الحق والباطل والمؤمن والكافر.
وقرأ: ابن عباس وعكرمة والشعبي وقتادة " فرقناه " بالتشديد على معنى أنزل به آية بعد آية.
قال ابن عباس: أنزل القرآن جملة واحد إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة. وهو قوله: وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً.
ونصب " قرآناً " عند البصريين بإضمار فعل يفسره ما بعده. ونصبه عند غير البصريين على العطف " مبشراً ونذيراً ".
وقرآناً يتأول بمعنى: رحمة. لأن القرآن رحمة. فلا يحسن الوقف على هذا التقدير على نذيراً. ويقف عليه على القول الأول.
و/ معنى لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ على تؤده، وترتله وتبينه فلا تعجل في تلاوته فلا يفهم عنك. قال ابن عباس: " على مكث " على تأن. وقال
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي