ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

(وقرآناً) منصوب بفعل مقدر أي وأتيناك قرآناً، وقيل نصب بفعل مضمر يفسره قوله (فرقناه) بالتخفيف على قراءة الجمهور، أي بيناه وأوضحناه أو فرقنا فيه بين الحق والباطل.

صفحة رقم 465

وقال الزجاج: فرقه الله في التنزيل ليفهمه الناس. قال أبو عبيدة: التخفيف أعجب إليّ لأن تفسيره بيّناه، وليس للتشديد معنى إلا أنه نزل متفرقاً، ويؤيده ما رواه ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: فرقت مخففاً بين الكلام وفرقت مشدداً بين الأجسام.
وعن ابن عباس فرقناه مثقلاً وقال: نزل القرآن إلى السماء في ليلة القدر من رمضان جملة واحدة فكان المشركون إذا أحدثوا شيئاً أحدث الله لهم جواباً ففرقه الله في ثلاث وعشرين سنة. وقد روى نحو هذا عنه بطرق، وعن فرقناه فصلناه على مكث بأمد. قال؛ في الجمل وبالتشديد قرأ على وجماعة من الصحابة وغيرهم وفيه وجهان: أحدهما: أن التضعيف للتكثير، أي فرقنا آياته بين أمر ونهي وحكم وأحكام ومواعظ وأمثال وقصص وأخبار ماضية ومستقبلة. والثاني: أنه دال على التفريق والتنجيم. انتهى.
ثم ذكر سبحانه العلة لقوله فرقناه فقال (لتقرأه على الناس على مكث) أي على تطاول في المدة شيئاً بعد شيء على القراءة الثانية أو أنزلناه آية آية وسورة سورة، ومعناه على القراءة الأولى على ترسل وتمهل وتؤدة في التلاوة؛ فإن ذلك أقرب إلى الفهم وأسهل للحفظ، وقد اتفق القراء على ضم الميم في مكث إلا ابن محيصن فإنه قرأ بفتح الميم.
(ونزلناه تنزيلاً) التأكيد بالمصدر للمبالغة والمعنى أنزلناه منجماً مفرقاً في ثلاث وعشرين سنة على حسب الحوادث لما في ذلك من المصلحة، ولو أخذوا بجميع الفرائض في وقت واحد لنفروا ولم يطيقوا.

صفحة رقم 466

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية