قوله تعالى: اقرأ : على إضمارِ القولِ، أي: يُقال له: اقرأْ، وهذا القولُ: إمَّا صفةٌ أو حالٌ كما في الجملةِ قبله.
قوله/ كفى بِنَفْسِكَ فيه ثلاثةُ أوجهٍٍ، المشهورُ عند المُعْرِبين: أنَّ «كفى» فعلٌ ماضٍ، والفاعلُ هو المجرورُ بالباء، وهي فيه مزيدةٌ، ويَدُلُّ عليه أنها حُذِفت ارتفع، كقوله:
| ٣٠٣ - ٨- ويُخْبرني عن غائبٍ المَرْءِ هَدْيُه | كَفَى الهَدْيُ عَمَّا غَيَّبَ المَرْءُ مُخْبِرا |
| ٣٠٣ - ٩-......................... | كَفَى الشيبُ والإِسلامُ للمرءِ ناهيا |
الاكتفاء، وقد تقدَّم الكلامُ على هذا مستوفى. و «اليومَ» نصبٌ ب «كفى».
قوله: «حَسِيْبا» فيه وجهان، أحدُهما: أنه تمييزٌ. قال الزمخشري: «وهو بمعنى حاسِب، كضَرِيْب القِداح بمعنى ضاربها، وصَرِيْم بمعنى صارِم، ذكرهما سيبويه، و» على «متعلقةٌ به مِنْ قولك: حَسِب عيله كذا، ويجوز أن يكونَ بمعنى الكافي ووُضِع موضعَ الشهيد، فعُدِّي ب» على «لأنَّ الشاهدَ يكفي المُدَّعي ما أهمَّه. فإن قلت: لِمَ ذَكَرَ» حسيباً «؟ قلت: لأنَّه بمنزلةِ الشاهدِ والقاضي والأمين، وهذه الأمور يَتَوَلاَّها الرجالُ فكأنَّه قيل: كفى بنفسِك رجلاً حسيباً، ويجوز أًنْ تُتَأَوَّلَ النفسُ بمعنى الشخصِ، كما يقال: ثلاثة أنفس». قلت: ومنه قولُ الشاعر:
| ٣٠٤ - ٠- ثلاثةُ أنفسٍ وثلاثُ ذَوْدٍ | لقد جارَ الزمانُ على عيالي |
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط