و كُلاًّ : مفعول نُمد ، و هؤلاء : بدل منه.
ومَن أراد الآخرةَ وسعى لها سعيها ؛ عمل لها عملها اللائق بها، وهو : الإتيان بما أمر به، والانتهاء عما نهى عنه، لا التقرب بما يخترعون بآرائهم. وفائدة اللام في قوله :" لها " : اعتبار النية والإخلاص. والحال أن العامل مؤمن إيمانًا صحيحًا لا شرك معه ولا تكذيب، فإنه العمدة، فأولئك الجامعون للشروط الثلاثة كان سعيهم مشكورًا عند الله، مقبولاً مثابًا عليه ؛ فإن شُكر الله هو الثواب على الطاعة.
سورة الإسراء.
مكية، إلا قوله : وإن كادوا ليفتنونك... [ الإسراء : ٧٣ ] الآيات الثمان. وهي : مائة وعشر آيات. وكأن وجه المناسبة لما قبله قوله : إن الله مع الذين اتقوا [ النحل : ١٢٨ ]، إشارة إلى أن من اتقى الله، وحصّل مقام الإحسان، أسرى بروحه إلى عالم الملكوت، وأسرار الجبروت. وافتتح السورة بالتنزيه، لئلا يتوهم الجهال أنه –عليه الصلاة والسلام-عرج به للقاء الحق تعالى في جهة مخصوصة.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي