ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

(انظر) يا محمد صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يكون الخطاب لكل من له أهلية النظر والاعتبار. وهذه الجملة مقررة لما مر من الإمداد وموضحة له، والمعنى انظر (كيف فضلنا) في العطايا العاجلة (بعضهم) أي بعض العباد (على بعض) فمن غني وفقير، وقوي وضعيف، وصحيح ومريض، وعاقل وأحمق، وذلك لحكمة بالغة تقصر العقول عن إدراكها.
(وللآخرة) اللام لام ابتداء أو قسم (أكبر درجات وأكبر تفضيلاً) من

صفحة رقم 372

الدنيا وذلك لأن نسبة التفاضل في درجات الآخرة إلى التفاضل في درجات الدنيا كنسبة الآخرة إلى الدنيا، وليس للدنيا بالنسبة إلى الآخرة مقدار، فلهذا كانت الآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً. وقيل المراد أن المؤمنين يدخلون الجنة والكافرين يدخلون النار، فتظهر فضيلة المؤمنين على الكافرين.
وحاصل المعنى أن التفاضل في الآخرة ودرجاتها فوق التفاضل في الدنيا ومراتب أهلها فيها من بسط وقبض ونحوهما، وثبت في الصحيحين " أن أهل الدرجات العلى ليرون أهل عليين كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء " (١).
ثم لما أجمل سبحانه أعمال البر في قوله وسعى لها سعيها وهو مؤمن أخذ في تفصيل ذلك مبتدئاً بأشرفها الذي هو التوحيد فقال
_________
(١) مسلم ٢٨٣١ - البخاري ١٥٤٠.

صفحة رقم 373

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية