ثم نزَّه نفسه فقال : سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً .
قوله تعالى : وتعالى : عطف على ما تضمَّنه المصدر، تقديره : تنزَّه وتعالى. و " عن " متعلقة به، أو ب " سبحان " على الإعمال لأنَّ " عَنْ " تعلقت به في قوله سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزة عَمَّا يَصِفُونَ [ الصافات : ١٨٠ ] و " عُلُوًّا " مصدر واقع موقع التعالي ؛ لأنَّه كان يجب أن يقال : تعالياً كبيراً، فهو على غير المصدر كقوله : أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً [ نوح : ١٧ ] [ في كونه على غير الصدر ]. والتَّسبيحُ عبارة عن تنزيه الله تعالى عمَّا لا يليقُ به.
والفائدة في وصف ذلك العلوِّ بالكبر : أن المنافاة بين ذاته وصفاته سبحانه وبين ثبوت الصَّاحبة، والولد، والشُّركاء، والأضداد، والأنداد، منافاة بلغت في القوَّة والكمال إلى حيث لا تعقل الزيادة عليها ؛ لأنَّ المنافاة بين الواجب لذاته، والممكن لذاته، وبين القديم والمحدث، وبين الغنيِّ والمحتاج منافاة لا يعقل الزيادة عليها، فلهذا السبب وصف الله تعالى ذلك العلو بالكبر.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود