المعنى الإجمالي :
بعد أن نبه سبحانه إلى خطإ من أثبتوا له شريكا، واتخذوا له ندا ونظيرا أتبع ذلك بالتنديد والتقريع لمن أثبتوا له ولدا، وأنه قد بلغ من سفاهتهم أن جعلوا البنين لأنفسهم، وأعطوا لله البنات مع علمهم بأن الله موصوف بكل كمال ومنزه عن كل نقص، ثم أتبع ذلك ببيان : أنه قد كرر هذا المعنى في القرآن على وجوه كثيرة، ليعتبروا ويتدبروا ولكن ذلك ما زادهم إلا نفورا عن الحق وبعدا عنه.
قل يا محمد لهم : لو كان مع الله آلهة كما يزعمون ؛ لطلبوا إلى ذي العرش سبيلا ؛ للتقرّب إليه، تقدس الله وتعالى عما يقولون علوا كبرا، تسبح له وتقدسه السماوات السبع والأرض ومن فيهن وما من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ؛ لإخلالكم بالنظر الصحيح أنه كان حليما حين لم يعاجلكم بالعقوبة، غفورا لمن تاب منكم.
٤٣- سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا .
تنزه الله وتسامى وارتفع عن الولد والشريك تنزها حقيقا به علوّا كبيرا أي : تعاظم عن ذلك تعاظما كبيرا. فإن مثل هذه الفرية والبهتان، مما يتنزه عنه مقامه الأسمى.
تفسير القرآن الكريم
شحاته