ﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓ

(وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (٤٩)
العظام هي العظام التي خلت من اللحم الذي كسيت به، وهو عظام الموتى، والرفات ما تكسر وبلي، وعن أبي عبيدة والفراء والأخفش تقول منه رفت الشيء رفتا أي عظم مرفوت.
وهنا في الآية الكريمة كأنهم تعجبوا من ثلاثة أمور:
الأمر الأول: التعجب من أنها بعد أن تصير عظاما مرضوضة مكسورة محطومة تجتمع وتكون إنسانا سويا.
الأمر الثاني: التعجب من البعث في ذاته.
الأمر الثالث: أن هذه العظام النخرة تكون خلقا جديدا.
فالتعجب الأول هو قولهم (أَئِذَا كنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا)، وأفرده بالاستفهام، لأن بعثه خلقا جديدا بعد أن صار عظاما ورفاتا فكان إفراده بالاستفهام مع أنه مع البعث خلقا جديدا كل مثار تعجب، للإشارة إلى أنه موضع عجب في ذاته، وكذلك كان إفراد (أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا).

صفحة رقم 4396

والتعجب في الأجزاء جزءا جزءا وفي الهيئة الاجتماعية.
والاستفهام إنكاري يفيد الاستبعاد والتعجب، ولا عجب في خلق الله تعالى، إذ يقول: (... كَمَا بَدَأَكمْ تَعودُونَ).
وقال تعالى ردا لتعجبهم:
(قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (٥٠) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (٥١)
قالوا في مثلهم الذي ضربوه: (أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا)، هذا مثلهم الذي ضربوه ناسين حقائق الوجود وحقيقة نشأتهم كما قال
تعالى: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ...)، (وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا...)، أنبعث بعدها؛ فأمر اللَّه تعالى نبيه

صفحة رقم 4397

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية