الياء، ومن أنث ذهبَ إلى أن الجمع يقع عَلَيْهِ (هَذِه) فأنَّث لتأنيث (هَذِه) والمذكر فِيهِ كالمؤنث ألا تَرى أنك تَقُولُ: هَذِه الرجال، وهذه النساء. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي قيس بن الربيع عن عمار الدهني عَن سعيد بن جبير قَالَ: كل تسبيح فِي القرآن فهو صلاة، وكل سلطان حُجّة، هَذَا لقوله (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ).
وقوله: عِظاماً وَرُفاتاً: الرفات: التراب لا واحد لَهُ، بِمنزلة الدُّقَاق والحطام.
وقوله: أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ [٥١] قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أرأيت لو كُنّا الموت من يميتنا؟ فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ (أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) يعني الموت نفسه أي لبعث الله عليكم من يميتكم.
وقوله (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ) يُقال أنغض رأسه أي حرَّكه إلى فوق وإلى أسفل.
وأرانا ذَلِكَ أَبُو زكريا «١» فقال برأسه، فألصقه بِحَلْقِه ثُمَّ رفعه كأنه ينظرُ إلى السّقف. والرأس ينغض وينغض. والثنيّة إذا تحركت: قيل نغضت سنة. وإنما يسمى الظليم نَغضًا لأنه إذا عجل مشيه ارتفع وانخفض.
وقوله: (وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ) يعني البعث.
وقوله: وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا [٥٤] يقول: حافظا وربّا.
وقوله: زَبُوراً [٥٥] قال الفراء وَحَدَّثَنِي أَبُو بكر قَالَ كَانَ عَاصِم يقرأ (زَبُوراً) بالفتح فِي كل القرآن. وقرأ حَمْزَةُ بالضم.
وقوله: أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ [٥٧] يعني الجن الَّذِينَ كانت خُزاعة تعبدهم. فقال الله عز وجل (أُولئِكَ) يعني الجن الَّذِينَ (يَدعونَهم) يبتغونَ إلى الله. ف (يَدْعُونَ) فعل للذين يعبدونهم. و (يَبْتَغُونَ) فعل للجنّ به «٢» ارتفعوا.
(٢) يريد أن الضمير فى (يبتغون) ارتفع بالفعل.
وقوله: وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها [٥٨] بالموت (أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً) بالسيف.
وقوله: وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ [٥٩] (أنْ) فِي موضع نصب (إِلَّا أَنْ كَذَّبَ) أن فِي موضع رفع كما تَقُولُ: ما منعهم الإيمان إلَّا تكذيبهم.
وقوله (النَّاقَةَ مُبْصِرَةً) جعل الفعل لَهَا. ومن «١» قرأ (مَبْصَرة) أراد: مثل قول عنترة.
والكفر مَخبثَة لنفس المنعم «٢»
فإذا وضعت مفعلة فِي معنى فاعل كفت من الجمع والتأنيث، فكانت موحدة مفتوحة الْعَين، لا يجوز كسرها. العرب تَقُولُ: هَذَا عُشْب مَلْبَنَة «٣» مسمنة «٤»، والولد مبخلة مجبنة. فما ورد عليك منه فأخرجه عَلَى هَذه الصورة. وإن كَانَ من الياء والواو فأظهرهما. تَقُولُ: هَذَا شراب مَبْولة، وهذا كلام مهيبة للرجال «٥»، ومتيهة، وأشباه ذَلِكَ. ومعنى (مبصرة) مضيئة، كما قَالَ الله عز وجل (والنَّهارَ مُبْصِراً) :«٦» مضيئا.
وقوله: إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ [٦٠] يعني أهل مكة أي أَنَّهُ سيفتح لك (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً) يريد: ما أريناكَ ليلة الإسراء إلا فتنة لَهُم، حَتَّى قَالَ بعضهم: ساحر، وكاهن، وأكثروا. (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ) هي شجرة الزَّقوم، نصبتها بجعلنا. ولو رُفعت تُتْبَع الاسم «٧» الَّذِي فِي فتنة من الرؤيا كَانَ صوابًا. ومثله فِي الكلام جعلتك عاملًا وزيدا وزيد.
(٢) صدره:
نبئت عمرا غير شاكر نعمتى
وهو من معلقته.
(٣) أي يغزر عليه اللبن إذا رعى.
(٤) أي يكثر السمن فى لبن المال إذا رعاه.
(٥) ش، ب: «للرجل»
(٦) الآيات ٦٧ سورة يونس، ٨٦ سورة النمل، ٦١ سورة غافر.
(٧) كأنه يريد الضمير فى (فتنة) وعند الكوفيين أن الخبر الجامد يتحمل ضميرا. وفى العكبري أن الرفع قراءة شاذة وأنه على جعل (الشجرة) مبتدأ محذوف الخبر أي فتنة
معاني القرآن للفراء
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
أحمد يوسف نجاتي