تمهيد :
لما نازع القوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاندوه واقترحوا عليه الاقتراحات الباطلة لأمرين هما الكبر والحسد :
أما الكبر ؛ فلأن تكبرهم كان يمنعهم من الانقياد وأما الحسد ؛ فلأنهم كانوا يحسدونه على ما آتاه الله من النبوة ؛ فبين سبحانه أن هذا الكبر والحسد هما اللذان حملا إبليس على الخروج على الإيمان والدخول في الكفر.
المفردات :
الوكيل : الحافظ والرقيب الذي يكلون إليه أمورهم.
التفسير :
٦٥- إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا .
فمتى اتصل القلب بالله، واتجه إليه بالعبادة، متى ارتبط بالعروة الوثقى، التي لا انفصام لها. متى أيقظ في روحه النفخة العلوية، فأشرقت وأنارت ؛ فلا سلطان حينئذ للشيطان على ذلك القلب الموصول بالله، وهذا الروح المشرق بنور الإيمان. وكفى بربك وكيلا يعصم وينصر ويبطل كيد الشيطان.
وانطلق الشيطان ينفد وعيده، ويستذل عبيده، ولكنه لا يجرأ على عباد الرحمان، فما لي عليهم من سلطان.
ذلك ما يبيته الشيطان للناي من شر وأذى، ثم يوجد في الناس من يتبعون هذا الشيطان ويستمعون إليه، ويعرضون عن نداء الله لهم وهدايته، والله رحيم بهم يعينهم ويهديهم، ويستجيب لهم في مواقف الشدة والضيق، ويرشدهم إلى الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والحذر من كيده وعداوته١.
وقال سبحانه: يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة... . (الأعراف: ٢٧).
وآخر سور القرآن تعلمنا الاستعاذة من كيده وهي: قل أعوذ برب الناس. ملك الناس. إله الناس. من شر الوسواس الخناس. الذي يوسوس في صدور الناس. من الجنة والناس. (الناس: ١-٦)..
تفسير القرآن الكريم
شحاته