ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ

وقال ابن جريج: الحق: الجهاد والقتال، والباطل: الشرك وما هم فيه (١).
قال ابن عباس (٢): أمر الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل مكة أن يقف على الأصنام التي كانوا يعبدونها ويقول: جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ.
وروي عن ابن مسعود أنه دخل مكة يوم الفتح وحول البيت ثلاثمائة وستون نُصُبًا، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، فجعل الصنم ينكب لوجهه (٣).
وقوله تعالى: إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا قال ابن عباس: يريد كل ما كان من الشيطان كان خارجًا من الحق (٤).
٨٢ - قوله تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (من) هاهنا ليست للتبعيض بل هو للجنس، [كقوله: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ [الحج: ٣٠]، والمعنى: وَنُنَزِّلُ: من هذا الجنس] (٥) الذي

(١) أخرجه "الطبري" ١٥/ ١٥٢ بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" ٧/ ١١٩ أمقتصرًا على معنى الحق بنصه، والماوردي ٣/ ٢٦٧، بنصه.
(٢) في (أ)، (د)، (ش): (قال الله تعالى)، والصواب المثبت من (ع)
(٣) أخرجه بنحوه: "عبد الرزاق" ٢/ ٣٨٨، وابن أبي شيبة ٧/ ٤٠٣، عن جابر؛ والبخاري (٤٧٢٠) كتاب: التفسير، باب: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ، ومسلم (١٧٨١) كتاب: الجهاد، باب: إزالة الأصنام من حول الكعبة، والترمذي (٣١٣٨): التفسير، الإسراء، والنسائي في تفسيره ١/ ٦٦٥، و"الطبري" ١٥/ ١٥٢، و"البغوي" ٣/ ١٣٣، وورد بنصه تقريبًا في "تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٨١، و"الثعلبي" ٧/ ١١٩ أ، و"الطوسي" ٦/ ٥١٢، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٣٦٠ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن مردويه.
(٤) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي ٢/ ٥٣٧، بنصه.
(٥) ما بين معقوفين ساقط من (أ)، (د).

صفحة رقم 452

هو قرآن، مَا هُوَ شِفَاءٌ، فجميع القرآن شفاء للمؤمنين، قال قتادة: إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه (١)، فعلى هذا، معنى كونه شفاءً: أنه (٢) ببيانه يزيل عمى الجهل وحَيْرَة الشك، يُستشفى به من الشبهة، ويهتدى به من الحيرة، فهو شفاء من داء الجهل.
وقال ابن عباس: يريد شفاءً من كل داء (٣)، وعلى هذا، معناه: أنه يُتَبَرَّك به؛ فيدفع الله به كثيرًا من المكاره والمضار، ويؤكد هذا الوجه ما روي أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله" (٤).
وقوله تعالى: وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قال ابن عباس: يريد ثوابًا من الله لا انقطاع له (٥)، يعني: في تلاوته، يرحمهم الله بها ويثيبهم عليها.

(١) أخرجه "الطبري" ١٥/ ١٥٣ بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" ٩/ ١١٧ أبنصه، انظر: "تفسير ابن كثير" ٣/ ٦٦، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٣٦٠ وزاد نسبته إلى عبد الرزاق -لم أجده- وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) ساقطة من (ع).
(٣) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي ٢/ ٥٣٧، وورد بلا نسبة في "تفسير الثعلبي" ٧/ ١١٩ أ.
(٤) وورد في "تفسير الثعلبي" ٩/ ١١٧ أب نصه عن رجاء الغنوي، و"الزمخشري" ٢/ ٣٧٣، و"الفخر الرازي" ٢١/ ٣٤، و"أسد الغابة" ٢/ ٢٧١ في ترجمة رجاء، وورد في "تفسير القرطبي" ١٠/ ٣١٥، و"كنز العمال" ١٠/ ٩ وعزاه إلى الدارقطني في الأفراد، وقد أشار إلى ضعف الحديث الذهبي -فيما نقله المناوي عنه في "الفيض" ١/ ٤٩١ في تاريخ الصحابة- فقال في ترجمة رجاء: هذا له صحبة، نزل البصرة، وله حديث لا يصح في فضل القرآن. أما الشوكاني فقد ذكره في "الموضوعات" [الفوائد المجموعة] ص ٢٩٦ وقال: هو موضوع، وقال الألباني: ضعيف جدًا. "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (١٥٢) (١/ ٢٨٣)
(٥) ورد في تفسير "الوسيط" تحقيق سيسي ٢/ ٥٣٧

صفحة رقم 453

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية