الزَّعْم: هو القبول المخالف للواقع، ويقولون: الزعم مطّية
صفحة رقم 8742
الكذب، قال تعالى: زَعَمَ الذين كفروا أَن لَّن يُبْعَثُواْ.. [التغابن: ٧]
وإنْ كانوا اتهموا رسول الله بالزعم، فما هو إلا مُبلِّغ عن الله، وناقل إليهم منهج ربه، فإنْ أرادوا أنْ يتَّهموا فليتهموا الحق سبحانه وتعالى؛ لأن رسوله لا ذنبَ له، وقد جاءوا بمسألة إسقاط السماء عليهم؛ لأن الحق سبحانه سبق أنْ قال عنهم: أَفَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السمآء والأرض إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرض أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السمآء [سبأ: ٩]
ولذلك طلبوا من رسول الله أنْ يُوقِع بهم هذا التهديد.
و كِسَفاً.. [الإسراء: ٩٢] أي: قِطَعاً، ومفردها كسفة كقطعة.
ويقول تعالى: أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً [الإسراء: ٩٢] أي: نراهم أمامنا هكذا مُقابلةً عياناً، وقد جاء هذا المعنى أيضاً في قوله تعالى: وَقَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الملائكة أَوْ نرى رَبَّنَا.. [الفرقان: ٢١]
والمتأمل فيما طلبه الكفار من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يجده تعجيزاً بعيداً كُلَّ البعد عن الواقع، مما يدلنا على أنهم ما أرادوا الإيمان والهداية، بل قصدوا الجدل والعناد؛ لذلك يقول الحق سبحانه رَدّاً على لَجَج هؤلاء وتعنُّتهم: وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الملائكة وَكَلَّمَهُمُ الموتى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ ليؤمنوا [الأنعام: ١١١]
ثم يقول تعالى عنهم أنهم قالوا: أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ ترقى فِي السمآء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ...
صفحة رقم 8744تفسير الشعراوي
محمد متولي الشعراوي