و أن يؤمنوا : مفعول ثان لمنَع. و إلا أن قالوا : فاعل " منع ".
وما مَنَعَ الناسَ أي : الذين حكِيتْ أباطيلهم، أنْ يُؤمنوا إِذ جاءهم الهُدى أي : الوحي، وهو ظرف لمنع، أو يؤمنوا، أي : وما منعهم وقت مجيء الوحي المقرون بالمعجزات المستدعية للإيمان، أن يؤمنوا بالقرآن وبنبوتك، إلا أن قالوا أي : إلا قولهم : أَبَعثَ اللهُ بشرًا رسولاً ، منكرين أن يكون الرسول من جنس البشر. وليس المراد أن هذا القول صدر من بعضهم ؛ فمنع بعضًا آخر منهم، بل المانع هو الاعتقاد الشامل للكل، المستتبع بهذا المقول منهم. وإنما عبَّر عنه بالقول ؛ إيذانًا بأنه مجرد قول يقولونه بأفواههم من غير روية، ولا مصداق له في الخارج. وقصر المانع من الإيمان فيما ذكر، مع أن لهم موانع شتى، إما لأنه معظمها، أو لأنه المانع بحسب الحال، أعني : عند سماع الجواب بقوله تعالى : هل كنتُ إِلا بشرًا رسولاً ؛ إذ هو الذي يتشبثون به حينئذ، من غير أن يخطر ببالهم شبهة أخرى من شبههم الواهية.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي