ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

وارتفع يسمى سماء وَلَنْ نُؤْمِنَ بك؛ أي: لن نصدقك لِرُقِيِّكَ؛ أي: لأجل رقيك، وصعودك فيها، وحدك، فـ اللام للتعليل، أو لن نصدّق رقيّك، وصعودك فيها فـ اللام صلة أي زائدة.
حَتَّى تُنَزِّلَ منها عَلَيْنا كِتابًا من الله فيه تصديقك نَقْرَؤُهُ نحن بلغتنا على نهج كلامنا، من غير أن يتلقّى من قبلك، وكانوا يقصدون بمثل هذه الاقتراحات اللجاج والعناد، ولو كان مرادهم الاسترشاد.. لكفاهم ما شاهدوا من المعجزات؛ أي: ولمّا ظهر لهم كون القرآن معجزا.. التمسوا من رسول الله - ﷺ - ستّة أنواع من المعجزات، فأمر سبحانه رسوله - ﷺ - أن يأتي بما يفيد التعجب من قولهم، والتنزيه للرب سبحانه عن اقتراحاتهم القبيحة، فقال:
قُلْ لهم يا محمد متعجبًا من مقترحاتهم، ومنزهًا ربك من أن يقترح عليه أحد، أو يشاركه في القدرة، قرأ (١) نافع وعاصم وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي قُلْ وقرأ، ابن كثير، وابن عامر قال وكذلك في مصاحف أهل مكة والشام، سُبْحانَ رَبِّي؛ أي: أنزِّه رَبِّي عن أن يكون له إتيان وذهابٌ، وأتعجب من اقتراحاتهم والاستفهام في قوله: هَلْ كُنْتُ للإنكار بمعنى النفي؛ أي: ما كنت إِلَّا بَشَرًا لا ملكًا حتى أصعد إلى السماء، رَسُولًا؛ أي: مأمورًا من قبل ربي بتبليغ الرسالة كسائر الرسل، لا يأتون قومهم إلا بما يظهره الله سبحانه على أيديهم من الآيات، بحسب ما تقتضيه المصلحة من غير تفويض إليهم فيه، ولا تحكم منهم عليه.
وخلاصة ذلك (٢): قل أن يتقدم أحدٌ بين يديه سبحانه في أمر من أمور سلطانه وملكوته، بل هو الفعال لما يشاء، إن شاء.. أجابكم إلى ما سألتم، وإن شاء.. لم يجبكم، وما أنا إلا رسول إليكم، أبلغكم رسالات ربي، وأنصح لكم، وقد فعلت ذلك، وأمركم فيما سألتم إلى الله عز وجل،
٩٤ - ثم أعقب ذلك

(١) زاد المسير.
(٢) المراغي.

صفحة رقم 238

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية