ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

قوله تعالى : لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً ، يدل على إباحة إظهار مثل هذا القول عندما يلحق الإنسان نَصَبٌ أو تعب في سعي في قربة، وأن ذلك ليس بشكاية مكروهة.
مطلب : فعل الحكيم للضرر لا يجوز أن يستنكر
وما ذكره الله تعالى في قصة موسى عليه السلام مع الخضر فيه بيان أن فعل الحكيم للضرر لا يجوز أن يستنكر إذا كان فيه تجويز فعله على وجه الحكمة المؤدية إلى المصلحة، وأن ما يقع من الحكيم من ذلك بخلاف ما يقع من السفيه ؛ وهو مثل الصبي الذي إذا حُجِمَ أو سُقي الدواء استنكر ظاهره وهو غير عالم بحقيقة معنى النفع والحكمة فيه، فكذلك ما يفعل الله من الضرر أو ما يأمر به غير جائز استنكاره بعد قيام الدلالة أنه لا يفعل إلا ما هو صواب وحكمة ؛ وهذا أصل كبير في هذا الباب. والخضر عليه السلام لم يحتمل موسى أكثر من ثلاث مرات، فدل على أنه جائز للعالم احتمال من يتعلم منه المرتين والثلاث على مخالفة أمره، وأنه جائز له بعد الثلاث ترك احتماله.

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الجصاص

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير