ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ ﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚ ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

ابتدئ ببيانه وفيه إيذان بان كل ما صدر عنه فله حكمة وغاية حميدة البتة وهذا من آداب المتعلم مع العالم والتابع مع المتبوع قال فى التأويلات النجمية ومن الآداب ان يسد على نفسه باب السؤال فلا يسأل الشيخ عن شىء حتى يحدث له منه ذكرا اما بالقال واما بالحال انتهى- روى- ان لقمان دخل على داود عليه السلام وهو يسرد دروعا ولم يكن رآها قبل ذلك فتعجب منه فاراد ان يسأله ذلك فمنعته الحكمة فامسك نفسه ولم يسأله فلما فرغ قام داود ولبسها ثم قال نعم الدرع للحرب. وقيل كان يتردد اليه سنة وهو يريد ان يسأل ذلك فلم يسأل قالت الحكماء ان كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب وعن بعض الكبار الصمت على قسمين صمت باللسان عن الحديث بغير الله مع غير الله جملة وصمت بالقلب عن خاطر كونى البتة فمن صمت لسانه ولم يصمت قلبه خف وزره ومن صمت قلبه ولم يصمت لسانه فهو ناطق بلسان الحكمة ومن صمت لسانه وقلبه ظهر له سره وتجلى له ربه ومن لم يصمت لسانه وقلبه كان مسخرة للشيطان فعلى العاقل ان يجتهد حتى يسلم قلبه من الانقباض ولسانه من الاعتراض وينسى ما سوى الله تعالى ولا تلعب به الافكار ويصبر عند مظان الصبر ويستسلم لامر الله الملك الغفار فان الله تعالى فى كل شىء حكمة وفى كل تلف عوضا: وفى المثنوى

لا نسلم واعتراض از ما برفت چون عوض مى آيد از مفقود زفت «١»
چونكه بي آتش مرا كرمى رسد راضيم كر آتش ما را كشد
بي چراغى چون دهد او روشنى كر چراغت شد چهـ افغان ميكنى
دانه پر مغز با خاك دژم خلوتى وصحبتى كرد از كرم «٢»
خويشتن در خاك كلى محو كرد تا نماندش رنك وبوى سرخ وزرد
از پس آن محو قبض او نماند بر كشاد وبست شد مركب براند
نسأل الله تعالى ان يجعلنا من اهل الخلوة به والصحبة بالأهل والتسليم للامر فَانْطَلَقا اى ذهب موسى والخضر عليهما السلام على الساحل يطلبان السفينة واما يوشع فقد صرفه موسى الى بنى إسرائيل وقال الكاشفى [ويوشع بر عقب ايشان ميرفت] يقول الفقير وهو الظاهر فان تثنية الفعل انما هى لاجل الانتقال من قصة موسى مع يوشع الى قصته مع الخضر فكان يوشع تبعا لهما فلم يذكر ويدل على هذا قوله عليه السلام (مرت بهم سفينة فكلموهم ان يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوا بغير نول) على ما فى المشارق ولا مقتضى لرده الى بنى إسرائيل فان هارون عليه السلام كان معهم والله اعلم حَتَّى إِذا رَكِبا دخلا فِي السَّفِينَةِ وقال فى الإرشاد فى سورة هود معنى الركوب العلو على شىء له حركة اما ارادية كالحيوان او قسرية كالسفينة والعجلة ونحوهما فاذا استعمل فى الاول يوفر له حظ الأصل فيقال ركبت الفرس وان استعمل فى الثاني يلوح بمحلية المفعول بكلمة فى فيقال ركبت فى السفينة وفى الجلالين حَتَّى إِذا رَكِبا البحر فِي السَّفِينَةِ- روى- انهما مرا بالسفينة فاستحملا ملاحيها فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول بفتح النون اى بغير اجرة خَرَقَها ثقبها الخضر وشقها لما بلغوا اللج اى معظم الماء حيث أخذ فاسا فقلع بغتة اى على غفلة من القوم من ألواحها
(١) در اواسط دفتر سوم در بيان بقيه قصه نابينا ومصحف خواند او بإذن الله
(٢) در اواسط دفتر سوم در بيان هفت مرد شدن ان هفت درخت

صفحة رقم 277

او حين مما يلى الماء فجعل موسى يسد الخرق بثيابه وأخذ الخضر قدحا من زجاج ورقع به خرق السفينة او سده بخرقة- روى- انه لما خرق السفينة لم يدخلها الماء وقال الامام فى تفسيره والظاهر انه خرق جدارها لتكون ظاهرة العيب ولا يتسارع الى أهلها الغرق فعند ذلك قالَ موسى منكرا عليه أَخَرَقْتَها يا خضر لِتُغْرِقَ أَهْلَها فان خرقها سبب لدخول الماء فيها المفضى الى غرق أهلها وهم قد أحسنوا بنا حيث حملونا بغير اجرة وليس هذا جزاءهم فاللام للعاقبة وقال سعدى المفتى ويجوز ان يحمل على التعليل بل هو الأنسب لمقام الإنكار لَقَدْ جِئْتَ اى أتيت وفعلت شَيْئاً إِمْراً [چيزى شكفت وشنيع وبر دل كران] قال فى القاموس امر امر منكر عجب ومن بلاغات الزمخشري كم أحدث بك الزمان امرا امرا كما لم يزل يضرب زيد عمرا اى كما ثبت دوام هذه القصة قال فى الاسئلة المقحمة كان من حق العلم الواجب عليه الإنكار بحكم الظاهر الا انه كان يلزم مع ذلك التوقف وقت قلب العادة: قال الحافظ

مزن ز چون چرا دم كه بنده مقبل قبول كرد بجان هر سخن كه جانان كفت
قالَ الخضر لموسى أَلَمْ أَقُلْ اى قد قلت إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ما تقدر ان تصبر معى البتة وهو تذكير لما قاله من قبل متضمن للانكار على عدم الوفاء بوعد قالَ [كفت موسى كه آن سخن از خاطرم رفته بود] لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ بنسياني وصيتك بعدم السؤال عن حكمة الافعال قبل البيان فانه لا مؤاخذة على الناسي كما ورد فى صحيح البخاري (من ان الاول كان من موسى نسيانا والثاني فرطا والثالث عمدا) وَلا تُرْهِقْنِي يقال رهقه كفرح عشيه وارهقه إياه والارهاق ان يحمل الإنسان على ما لا يطيقه وارهقه عشرا كلفه إياه فى القاموس اى ولا تغشنى ولا تكلفنى ولا تحملني قال الكاشفى [ودر مرسان مرا] مِنْ أَمْرِي وهو اتباعه إياه عُسْراً [دشوارى] مفعول ثانى للارهاق اى لا تعسر على متابعتك ويسرها علىّ فانى أريد صحبتك ولا سبيل لى إليها الا بالإغضاء والعفو وترك المناقشة
بپوش دامن عفوى بر وى جرم مرا مريز آب رخ بنده بدين چون و چرا
وفى التأويلات النجمية ومن آداب الشيخ وشرائطه فى الشيخوخة ان لا يحرص على قبول المريد بل يمتحنه بان يخبره عن دقة صراط الطلب وعزة المطلوب وعسرته وفى ذلك يكون له مبشرا ولا يكون منفرا فان وجده صادقا فى دعواه وراغبا فيما يهواه معرضا عما سواه يتقبله بقبول حسن ويكرم مثواه ويقبل عليه اقبال مولاه ويربيه تربية الأولاد ويؤدبه بآداب العباد ومنها ان يتغافل عن كثير من زلات المريد رحمة عليه ولا يؤاخذه بكل سهو او خطأ او نسيان عهد لضعف حاله الا بما يؤدى الى مخالفة امر من أوامره او مزاولة نهى من نواهيه او يؤدى الى انكار واعتراض على بعض أفعاله وأقواله فانه يؤاخذه به وينبهه عن ذلك فان رجع عن ذلك واستغفر منه واعترف بذنبه وندم شرط معه ان لا يعود الى أمثاله ويعتذر عما جرى عليه كما كان حال الكليم حيث قال لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً

صفحة رقم 278

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية