تمهيد :
بدأت سورة مريم بذكر : قصة زكريا وقد رزق ولدا وهو عجوز وزوجته عقيم، وهي قصة مألوفة، فأتى بها كالتمهيد لميلاد عيسى من أم دون أب للدلالة على كمال القدرة الإلهية، وأنه هو مسبب الأسباب، وإذا أراد الله أمرا هيأ له الأسباب ثم قال له : كن فيكون، وقد ألف الناس أن يكون مجيء الأطفال بسبب تلقيح الذكر للأنثى، فجعل الله خلق عيسى معجزة وآية تدل على كمال القدرة الإلهية.
المفردات :
آية : علامة على قدرة خالقكم.
مقضيا : محتوما قد تعلق به قضاؤنا الأزلي.
التفسير :
٢١- قال كذلك قال ربك هو عليّ هين .
إن الولد لا يأتي إلا من نكاح أو من سفاح في عادات الناس، أما إذا كان الأمر أمر الله، فإنه نافذ لا محالة، وليس على الله هين وصعب، لكن أراد أن يقرب الأمر إلى فهم مريم، والمراد : أن الله على كل شيء قدير، ولا يمتنع عليه فعل ما يريده، ولا يحتاج في إنشائه إلى المواد والآلات.
ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا .
ولنجعله معجزة ظاهرة أمام الناس، ورحمة من الله لعباده ؛ حين بعثه نبيا وهاديا ورسولا، وكان ذلك قضاء قد قضي في سابق علم الله، ومضى به فلا يغير ولا يبدل.
لقد خلق الله آدم من تراب ونفخ فيه من روحه، ثم خلق حواء من أب دون أم، ثم خلق عيسى من أم دون أب ؛ ليظهر للناس أن الآباء والأمهات هم أسباب مادية ملموسة، والمسبب الحقيقي هو الله قال تعالى : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور. أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير . ( الشورى : ٥٠، ٤٩ ).
وقال سبحانه وتعالى : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون . ( آل عمران : ٥٩ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته