الآية ٢١ : وقوله تعالى : قال كذلك قال ربك أي أخلق بسبب وبلا سبب.
وقوله تعالى : هو علي هين أي خلق الشيء بسبب وبغير سبب هين علي. وقال بعضهم : قوله : كذلك قال ربك للأنبياء الذين كانوا من قبل : إنه يخلق ولدا بلا أب ولا أم.
وقوله تعالى : ولنجعله آية للناس أي نجعل ولادة بلا أب على ما أخبر الأنبياء من قبل آية للناس لرسالتهم لأنهم أُخبروا أنه يولد بلا أب١، فكان ما أخبروا. فدل ذلك أنهم إنما عرفوا ذلك بالله، فيكون ذلك آية لصدقهم، ويكون قوله : وكان أمرا مقضيا أي ذلك الخبر الذي أخبر الأنبياء من قبل، والوعد الذي وعد لهم ( كان ) ٢ أمرا مقضيا كائنا.
وقال أهل التأويل في قوله : ولنجعله آية للناس أي نجعل عيسى آية للناس حين٣ ولد بلا أب، وكلم الناس في المهد ( وفي ) ٤ غير ذلك من الآيات التي كانت فيه.
وجائز أن يكون آية للناس للبعث لأنه أنشأه بلا أب ولا سبب، وهم إنما أنكروا البعث لما لم يعاينوا الولد بغير أب أيضا، ثم كان. فعلى ذلك البعث ؛ إذ لا فرق بينهما، لأن من قدر على إنشاء الولد بلا أب قادر٥ على الإحياء بعد الموت، بل هو أولى.
وقوله تعالى : ورحمة منا أي رحمة منا للخلق لأن من اهتدى، واتبعه، كان له به نجاة، وهو ما قال الله عز وجل لرسوله : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ( الأنبياء : ١٠٧ ) وعلى ذلك جميع الأنبياء والرسل الذين بعثهم الله إلى خلقه ؛ كان ذلك٦ رحمة منه إلى خلقه.
وقوله تعالى : وكان أمرا مقضيا أي كان أمرا كائنا. وعلى التأويل الذي ذكره أبو بكر الأصم في قوله : قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس يكون قوله : وكان أمرا مقضيا أي كان وعدا وخبرا معلوما على ( ما ) ٧ أخبر الأنبياء عن نبأ عيسى وأمه.
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ في الأصل و م: حيث..
٤ ساقطة من الأصل و م..
٥ في الأصل و م: ولا أم أقدر..
٦ في الأصل و م: كأنه..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم