ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

(وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥)
(الواو) عاطفة، فيعد أن نهى المنادي عن الحزن أخذ يدعوها بعد الانصراف أن تأكل مستريحة مطمئنة، وأن تشرب هنيئا مريئا وتلتفت إلى حاجة الجسم الذي نهكه المخاض وتحتاج إلى تعويضه.
والباء في قوله تعالى: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَة) يقول الزمخشري أنها صلة للتأكيد كقوله تعالى: (... وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ...).
وأرى أن الباء للدلالة على تسهيل وصول الرطب إليها؛ ذلك أنها تهز في مكان هو الجذع تتساقط عليها الرطب من عَلٍ، وذلك بلا ريب تيسيرا للوصول، فلا تهز من أعلى بل تهز بمكان قريب منها، وهي النفساء والتي تتعبها الحركة الكثيرة.
وقوله (إِلَيْكِ) للإشارة إلى قرب المكان الذي تهز منه بشدة إليها، وقال الزمخشري: إن في قوله تعالى: (تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا) تسع قراءات، وكل يتعلق بحركات الفاء، ولا فرق كبير بين معاني هذه القراءات، ولذا لَا حاجة إلى

صفحة رقم 4629

ذكرها، ولتراجع في موضعها، والرطب البلح الطيب السهل في تناوله، والجني: القريب الجني، أي أنه لم تمض عليه مدة تفسده، وجاء في الكشاف وقالوا كان من العجوة، وقيل: ما للنفساء خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل، وقيل: إذا عسر ولادها لم يكن لها خير من الرطب.
وقد قال أكثر المفسرين: إن جذع النخلة كان جافا، وهي جافة، ولم يكن فيها ثمر فأثمرت فكان ذلك خارقا للعادة، ونقول: إن الآيات الكريمات الخاصة بالحمل بعيسى - عليه السلام - وولادته ثرية بالخوارق فلا نزيد عليها إلا ما يثبت بالنص، ولا نفرض من غير نص.
وإذا كان الطعام والشراب قد توافر فقد كان حقا عليها أن كل وتشرب، ولذا قال تعالى:

صفحة رقم 4630

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية