قَوْله تَعَالَى: قَالَ إِنِّي عبد الله فِي التَّفْسِير: أَن مَرْيَم لما أشارت إِلَيْهِ فَكَانَ يرتضع من ثديها فَترك الثدي، وَأَقْبل على (الْقَوْم، واتكأ على) يسَاره، وَجعل يُشِير بِيَمِينِهِ، وَقَالَ هَذَا القَوْل.
وَقَوله: إِنِّي عبد الله أقرّ بالعبودية أَولا؛ لِئَلَّا يتَّخذ إِلَهًا.
( ٢٩) قَالَ إِنِّي عبد الله آتَانِي الْكتاب وَجَعَلَنِي نَبيا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْن مَا كنت وأوصاني بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة مَا دمت حَيا (٣١) وَبرا بوالدتي وَلم يَجْعَلنِي جبارا شقيا
وَقَوله: آتَانِي الْكتاب. أَي: الْإِنْجِيل. وَالْأَكْثَرُونَ على أَنه أُوتِيَ الْإِنْجِيل وَهُوَ صَغِير طِفْل؛ إِلَّا أَنهم قَالُوا: كَانَ يعقل عقل الرِّجَال. هَذَا قَول الْحسن وَغَيره من السّلف، وَعَن الْحسن أَنه قَالَ: جعل نَبيا، وأوتي الْإِنْجِيل، وَهُوَ فِي بطن أمه.
وَقَالَ بَعضهم: آتَانِي الْكتاب أَي: سيؤتيني الْكتاب، ويجعلني نَبيا إِذا صرت رجلا. وَالصَّحِيح هُوَ الأول. وَقَالَ بَعضهم: كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت على وصف آدم فِي الْعقل وَالْعلم دون الْقَامَة والجثة.
وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ: أسلمته أمه إِلَى الْمعلم، فَقَالَ الْمعلم: قل بِسم. فَقَالَ: الله. فَقَالَ: قل: الرَّحْمَن. قَالَ: الرَّحِيم. فَجعل كلما ذكر اسْما ذكر هُوَ الَّذِي يَلِيهِ، فَقَالَ الْمعلم: هَذَا أعلم مني، ثمَّ جعل يخبر الصّبيان بِمَا خبأت أمهاتهم فِي الْبيُوت، فَجعل الصّبيان يرجعُونَ إِلَى بُيُوتهم ويأخذونها، فضجت الْأُمَّهَات من ذَلِك.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم