ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

(مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣٥)
نفَى سبحانه وتعالى أن يكون له ولد مثبتا له سبحانه بلحن القول وبصريحه أن ذلك ليس من شأنه، ولا من صفات الكمال والجلال، اتصف سبحانه وتعالى بها مخالفا الحوادث فقال: (مَا كانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ)، أي مما ساغ، ومما استقام أن يتخذ من ولد أيّ ولد كان، عيسى أو غيره؛ لأنه منزه عن مشابهته للحوادث؛ ولأنه دليل الاحتياج، واللَّه غني حميد لَا يحتاج لأحد؛ ولأنه خالق الوجود فنسبة كل موجود إليه كنسبة المخلوق للخالق؛ ولأنه لو كان له ولد لكانت له صاحبة تلده، ولذا قال تعالى: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١)، وقد صرح سبحانه بتنزيهه عن ذلك فقال تعالى: (سُبْحَانَهُ)، أي تقدست ذاته المتصفة بالكمال، والغني عن كل البشر، والذي ليس كمثله شيء - عن ذلك: (إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ)، أي إذا حكم بوجود أمر أراد أن يوجد تكون إرادته وحده هي الموجدة وحدها من غير أوساط، ولا وسائط، وقد شبه حاله في ذلك

صفحة رقم 4638

فى سرعة الإيجاد ومن غير وسائط بما إذا قال كن فيكون لسرعة الإيجاد، ولأنه وحده الفعال لما يريد، فلا مكان لغير إرادته سبحانه.
وإن اللَّه سبحانه هو المعبود وحده، ولذا قال تعالى:

صفحة رقم 4639

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية