الآية٣٥ : وقوله تعالى : ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه نزه نفسه عن أن يتخذ ولدا لأنه لا تقع ( له ) ١ الأسباب التي لها يتخذ الولد، ويطلب٢. أو يقول : إن اتخاذ الولد يسقط الألوهية، لأن الولد في الشاهد يكون شكل الأب وشبيها له، فلا يحتمل أن تكون الألوهية لمن شبه الخلق، لأن الولد في الشاهد إنما يُتَّخَذُ، ويُطلبُ لأحد وجوه ثلاثة : إما لوحشة تأخذه، فيستأنس به، وإما لحاجة تَمَسَّهُ، فيستغني به في ( دفعها، وإما )٣ لخوف يخاف من أعدائه ؛ فيَسْتََنْصِرُ به.
فإذا٤ كان الله سبحانه يتعالى عن ذلك، وله من سرعة نفاذ ما ذكر في قوله : إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون فما له من سرعة نفاذ الأمر ما ذكر لا تقع له الحاجة إلى الولد في معنى من المعاني ولا وجه من الوجوه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ( الإسراء : ٤٣ ).
ثم قول أهل التأويل : إنه نفخ في جيب مريم أو أنفها أو في غيره، وغير ذلك من القصص التي ذكروها مما ليس في الكتاب ذكرها، فلا يجوز أن يقال ذلك إلا بخبر عن الله تعالى أو عمن أوحى إليه فإنه لم يعلم صدقه ولا ثبوته، فيذكر مقدار ما في الكتاب، لا يزاد على ذلك، ولا ينقص، لأن هذه الأنباء لما ذُكِرت لرسول الله لتكون آية لرسالته ونبوته لأنها كانت مذكورة في الكتب المتقدمة، وكان هنالك من يعرفها، ذكرت٥ له هذه الأنباء على ما كان في كتبهم ليعلموا أنه إنما عرف ذلك بالله. فلو زيد فيه، أو نُقص، لكانت غير دالة على ذلك.
قال القتبي : الصوم الإمساك صوما أي صمتا. فريا أي عظيما عجبا. والبَغِيُّ : يقال : امرأة بَغِيُّ، ونسوة بغايا أي فاجرات. وكذلك قال أبو عوسجة.
٢ أدرج بعدها في الأصل و م: منه..
٣ في الأصل و م: دفعه..
٤ من م، في الأصل: فاذ..
٥ في الأصل و م: فذكرت..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم