ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

قوله :( قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ) ( وهن )، أي ضعف، من الوهن، بسكون الهاء، وهو الضعف١.
فقد بثّ زكريا عليه السلام شكواه إلى ربه بأن عظمه قد أتى عليه الضعف وخص العظم ؛ لأنه عماد الجسد وعليه يقوم بناؤه فإذا عف العظم خار الجسد كله ( واشتعل الرأس شيبا ) ( شيبا ) منصوب على التمييز. وقيل : على المصدر ؛ أي شاب يشيب شيبا٢. وهذا التعبير باشتعال الرأس شيبا من أحسن الاستعارات في كلام العرب ؛ فقد شبه انتشار الشيب في الرأس بانتشار شواظ النار الملتهبة. فقد فشى الشيب في رأسه حتى عمه كله بسبب الكبر ؛ إذ نيف إذ ذاك على الثمانين عاما ؛ فهو بذلك يذكر ضعفه وشيبه إلى ربه فيستعطفه ويسترحمه عسى أن يستجيب منه الدعاء، ولذلك قال :( ولم أكن بدعائك رب شقيا ) أي لم أكن بدعائي إياك ( شقيا ) فقد تعودت منك الإجابة قبل اليوم وما كنت تخيب دعائي، فاستجب اللهم وحقق لي رجائي.

١ - مختار الصحاح ص ٧٣٨..
٢ -البيان لابن الأنباري جـ٢ ص ١١٩..

التفسير الشامل

عرض الكتاب
المؤلف

أمير عبد العزيز

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير