ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

الآية ٤ : وقوله تعالى : قال رب إني وهن العظم مني أي ضعف، ورق واشتعل الرأس شيبا اعتذر إليه، وقدم زكريا ما حل به من الكبر وبلوغه الوقت الذي لا يطمع في ذلك الوقت الولد ؛ أي بلغت المبلغ الذي ضعف ( فيه ) ١ بدني ورق عظمي. ثم سأل ربه الولد، ليس على أنه كان لا يعرف قدرة الله أنه قادر على هبة الولد وإنشائه في كل وقت : الكبر والضعف وبالسبب وبغير السبب. لكنه لا يعرف أنه يسع، ويصلح سؤال الولد وهبته في الوقت الذي كان بلغه٢، وهو الوقت الذي لا يطمع فيه الولد في الأغلب، وهو ما ذكر في سورة آل عمران : كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله ( الآية : ٣٧ ) فعند ذلك عرف زكريا أنه يسع دعاء هبة الولد وسؤاله في وقت الإياس حين٣ رأى عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء غير متغيرة عن حالها. فسأل عند ذلك ربه الولد، وهو قوله : هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة الآية ( الآية : ٣٨ ) والله أعلم.
وقوله تعالى : ولم أكن بدعائك رب شقيا قال بعضهم : أي كنت تعودني الإجابة في دعائي٤ إياك في ما مضى. وقال بعضهم : أي لم يكن دعائي مما يخيب عندك٥، وهما واحد ؛ ذكر منته وفضله الذي كان منه إليه.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: بلغ هو..
٣ في الأصل و م: حيث..
٤ من م، في الأصل دعاتك..
٥ في الأصل و م: عنك..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية