ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

تمهيد :
روى الكلبي : أن هذه الآيات نزلت في أبيّ بن خلف ؛ أخذ عظما باليا فجعل يفته بيده ويذريه في الريح ؛ زعم فلان : أنا نبعث بعد أن نموت ونكون مثل هذا، إن هذا لن يكون أبدا.
فنزلت هذه الآيات تناقش الفكرة وترد عليها، وتثبت البعث والحساب والجزاء، والنجاة للمتقين والعقوبة للظالمين.
المفردات :
صليا : دخولا من صلي بالنار ؛ إذا قاسى حرها.
التفسير :
٧٠- ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليّا .
أي : نحن أعلم بعتاة المجرمين، وبرءوس الكفر الداعين إليه، فبدأ بالأعتى فالأعتى. وهو منظر رهيب حين يقذف بكبار المجرمين في جهنم أمام أعين الجميع ؛ زيادة في النكال بهم.
قال ابن مسعود : يبدأ بالأكابر جرما.
جاء في التفسير الوسيط :
ثم لنحن أعلم من كل أحد سوانا، بالذين هم أحق بجهنم وباصطلاء نارها، وبالاكتواء بحرها وسعيرها ؛ لأننا لا يخفى علينا شيء من أحوال خلقنا.
وقريب من هذه الآية ما ورد من عتاب المستضعفين للكبراء ؛ لأن المستضعفين كانوا تبعا للكبراء في الدنيا ؛ فهل ينفعهم الكبراء يوم القيامة، ويجيب الكبراء بأن العذاب سيشملنا جميعا.
قال تعالى : وإذ يتحاجّون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنّا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النّار. قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد . ( غافر : ٤٨، ٤٧ ).
وأيضا دعوة المتكبرين للضعفاء أن يتبعوهم وسيتحملون عنهم جانبا من العذاب يوم القيامة، ولكنهم يوم القيامة لا يحملون عن الضعفاء شيئا، إنما يتحملون جزاء كفرهم، وأثقالا أخرى مع أثقالهم قال تعالى : وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون. وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون . ( العنكبوت : ١٣، ١٢ ).
وخلاصة هذا : إنهم جميعا يستحقون العذاب ؛ لكنا ندخلهم في جهنم بحسب عتيهم وتجبرهم في كفرهم، وفي هذا جزاء عادل حيث يهان أئمة الكفر على رؤوس الأشهاد ؛ جزاء عتيهم وضلالهم.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير