(ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠)
أي أنه سبحانه وتعالى ينزع أشدهم عتوا من بين الأشرار فئة فئة، واللَّه تعالى أعلم بمن هم أولى بالنار صليا، و (صِلِيًّا) مصدر صلى يصلي صليا مثل مضى يمضي مضيا، وهوى يهوي هويا، ومعنى (أَوْلَى)، أي أحق بأن يصطلى هذه النار، والعطف بـ (ثُمَّ) يفيد التراخي المعنوي بين النزع من الشيع، وصليها بالنار فإنه يكون العرض، ثم يكون الإلقاء في النار إلقاءً، وهكذا يختار من الشيع المستغرقة في الشر المتشايعة فيه أعتاها، ثم يلقى أحقها بالصلي في النار، ويعفو اللَّه سبحانه عن بعض العصاة غير المشركين إذا تابوا أو كانت لهم حسنات تكافئ سيئاتهم؛ لأن اللَّه تعالى يقول: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ...)، ويقول: (... إِن الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَيِّئَاتِ...)، ويقول: (... وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ).
وإن الناس جميعا يرون النار، ليعرف الأبرار مقدار إكرام اللَّه تعالى إذا دخلوا، فيرون الفرق بين الجنة والنار، وبين النعيم المقيم وعذاب الجحيم، ولذا قال تعالى:
صفحة رقم 4676زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة