ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

بناء على مذهب سيبويه، وحركة إعرإب على مذهب الخليل ويونس، وقرأ طلحة بن مصرف، ومعاذ بن مسلم الهراء أستاذ الفراء، وزائدة، عن الأعمش أيهم بالنصب مفعولًا بـ لننزعن
٧٠ - ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى وأحق بِهَا؛ أي: بجهنم صِلِيًّا؛ أي: دخولًا، فنبدأ بهم وهم المنتزعون من كل شيعة، والمعنى؛ أي: ثم لنحن العالمون بظواهر أعمالهم وبواطنها، وبما اجترحوا من السيئات، وبما دسوا به أنفسهم من الموبقات، وبمن هم أولى بجهنم دخولًا واحتراقًا، فنبدأ بهم أولًا، ثم بمن يليهم.
وخلاصة ذلك: أنهم جميعًا يستحقون العذاب، لكنا ندخلهم في جهنم بحسب عتيهم وتجبرهم في كفرهم،
٧١ - ثم خاطب سبحانه الناس جميعًا، فقال: وَإِنْ مِنْكُمْ؛ أي: وما منكم أيها الناس، وقيل: القسم فيه مضمر؛ أي: والله ما منكم من أحد إِلَّا وَارِدُهَا؛ أي: واصل جهنم وداخلها كَانَ ورودهم إياها عَلَى رَبِّكَ يا محمد حَتْمًا؛ أي: أمرًا محتومًا، أوجبه الله سبحانه على نفسه، بمقتضى وعيده مَقْضِيًّا؛ أي: مفروغًا منه قضاؤه، حتى إنه لا بد من وقوعه البتة؛ أي (١): وما أحد منكم أيها الناس إلا يدنو من جهنم، ويصير حولها، قد قضى ربك بذلك، وجعله أمرًا محتومًا مفروغًا منه، روى السدي عن ابن مسعود قال: "يرد الناس جميعًا الصراط، ويقومون حول النار، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم، فمنهم من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر مثل الريح، ومنهم من يمر مثل الطير، ومنهم من يمر كأجود الخيل، ومنهم من يمر كأجود الإبل، ومنهم من يمر كعدو الرجل... " في حديث طويل، وقال رسول الله - ﷺ -: "يرد الناس كلهم النار ثم يصدرون بأعمالهم".
ولا يخفى (٢) أن القول بأن الورود هو المرور على الصراط، أو الورود على جهنم وهي خامدة فيه جمع بين الأدلة من الكتاب والسنة، فينبغي حمل هذه الآية على ذلك؛ لأنه قد حصل الجمع بحمل الورود على دخول النار، مع كون الداخل من المؤمنين مبعدًا من عذابها، أو بحمله على المضي فوق الجسر

(١) المراغي.
(٢) الشوكاني.

صفحة رقم 193

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية