ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧١:وقوله تعالى : وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضياً، ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً إما أن يكون الخطاب فيه موجها إلى أصناف الكافرين، والعصاة المتمردين، وعلى هذا المعنى يكون " الورود " على النار قاصرا عليهم دون غيرهم، مصداقا لقوله تعالى في آية أخرى : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون [ الأنبياء : ١٠١ ]، وتكون هذه الآية مرتبطة بما قبلها تمام الارتباط، وإن كان الضمير فيما سبقها ضمير غيبة، والضمير الوارد فيها ضمير خطاب، قال ابن الأنباري :" جائز في اللغة أن يرجع من خطاب الغيبة إلى لفظ المواجهة بالخطاب " واستدل بقوله تعالى : وسقاهم ربهم شرابا طهورا، إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا [ الإنسان : ٢١، ٢٢ ].
وإما أن يكون الخطاب فيه موجها إلى الناس أجمعين، ويكون الورود على النار لازما للجميع، يرد عليها المتقون عابري سبيل، فتكون عليهم بردا وسلاما، ثم يصدرون عنها، ناجين من عذابها، مصداقا لقوله تعالى هنا :
ثم ننجي الذين اتقوا ويكون ما وعدهم الله به من الإبعاد عنها عبارة عن كونهم وإن دخلوها لا يحسون منها وجعا ولا ألما.
ويرد عليها الكافرون والعصاة المتمردون فيخلد فيها الكفار، ويصلى بنارها الفجار، مصداقا لقوله تعالى هنا : ونذر الظالمين فيها جثيا ، روي عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( الورود الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم، ونذر الظالمين فيها جثيا ) أسنده أبو عمر بن عبد البر في كتاب " التمهيد ".
وقوله تعالى : قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا هذا غاية الوعيد والتهديد لمن أصر على الضلال، واغتر بإمهال الله له، ظنا منه أن ذلك نوع من الإهمال، نظير قوله تعالى : ونذرهم في طغيانهم يعمهون [ الأنعام : ١١٠ ]، وقوله تعالى : إنما نملي لهم ليزدادوا إثما [ آل عمران : ١٧٨ ].


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير