إن الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لما فُصّلت قبائحُ أحوالِ الكفرة عُقّب ذلك بذكر محاسنِ أحوالِ المؤمنين سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمن وُدّاً أي سيُحدث لهم في القلوب مودّةً من غير تعرضٍ منهم لأسبابها سوى ما لهُم من الإيمانِ والعملِ الصالحِ والتعرضُ لعنوان الرحمانيةِ لِما أن الموعودَ من آثارها
صفحة رقم 283
وعن النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم إذا أحبّ الله عبداً يقول لجبريلَ عليه السلام إني أحبُّ فلاناً فأحِبَّه فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله أحب فلاناً فأحِبُّوه فيحبه أهلُ السماء ثم يوضع له المحبةُ في الأرض والسينُ لأن السورةَ مكيةٌ وكانوا إذ ذاك ممقوتين بين الكفرة فوعدهم ذلك ثم أنجزه حين ربا الإسلامُ أو لأن الموعودَ في القيامة حين تُعرض حسناتُهم على رءوس الأشهاد فينزع مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ الغِلّ الذي كان في الدنيا ولعل إفرادَ هذا بالوعد من بين ما سيُؤْتَون يوم القيامة من الكرامات السنية لِما أن الكفرةَ سيقع بينهم يومئذ تباغضٌ وتضادٌّ وتقاطع وتلاعن
مريم
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي