ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ

(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً) الجمهور من السبعة وغيرهم على ضم الواو، وقرئ بكسرها وفتحها، أي حباً في قلوب عباده يجعله لهم من دون أن يطلبوه بالأسباب التي توجب ذلك، كما يقذف في قلوب أعدائهم الرعب، وهذا الجعل في الدنيا، والسين للدلالة على أن ذلك لم يكن من قبل وأنه مجعول من بعد نزول الآية، لأن المؤمنين كانوا

صفحة رقم 204

بمكة حال نزول هذه الآية وكانوا ممقوتين حينئذ بين الكفرة فوعدهم الله تعالى بذلك إذا ظهر الإسلام فألف الله تعالى بين قلوب المؤمنين، ووضع فيها المحبة، أو في القيامة حين تعرض حسناتهم على رؤوس الأشهاد فينزع ما في صدورهم من الغل.
وعن ابن عباس قال: نزلت في علي بن أبي طالب، والمعنى محبة في قلوب المؤمنين. وعن البراء قال: قال رسول الله ﷺ لعليّ: " قل اللهم اجعل لي عندك عهداً واجعل لي عندك وداً واجعل لي في صدور المؤمنين مودة " فأنزل الله الآية في عليّ. أخرجه ابن مردويه والديلمي.
وعن ابن عباس قال: محبة في الناس في الدنيا، وعن علي قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الآية ما هو؟ قال: " المحبة الصادقة في صدور المؤمنين ".
وثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " إذا أحب الله عبداً نادى جبريل أني قد أحببت فلاناً فأحبه، فينادى في السماء، ثم ينزل المحبة في أهل الأرض، فذلك قوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً) وإذا أبغض الله عبداً نادى جبريل أني قد أبغضت فلاناً، فينادي في أهل السماء ثم ينزل البغضاء في الأرض " والأحاديث والآثار في هذا الباب كثيرة (١).
ثم ذكر سبحانه تعظيم القرآن، خصوصاً هذه السورة لاشتمالها على التوحيد والنبوة وبيان حال المعاندين فقال:
_________
(١) مسلم ٢٦٣٧ - البخاري ١٥١٥.

صفحة رقم 205

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية